وقال بعض الشيوخ: إنه ليكون لي إلى الله حاجة فأدعوه، فيفْتَح لي من لذيذ معرفته وحلاوة مناجاته ما لا أحبّ معه أن يُعجّل قضاء حاجتي خشية أن تنصرف نفسي عن ذلك؛ لأن النفس لا تريد إلا حظّها فإذا قُضْيَ انْصَرَفَتْ ... [1] .
قال ابن القيم - رحمه الله:
فإذا كان كلُّ خيرٍ أصله التوفيق، وهو بيد الله لا بِيَدِ العبد، فمفتاحه الدعاء والافتقار وصِدقِ اللجأ والرغبة والرهبة إليه، فمتى أَعطى العبد هذا المفتاح فقد أراد أن يفتح له ... وما أُتي من أُتي، إلا من قِبل إضاعةِ الشكر وإهمالِ الافتقار والدعاء، ولا ظَفِرَ من ظَفِر - بمشيئة الله وعونه - إلا بقيامه بالشكر وصدق الافتقار والدعاء [2] .
وقال أيضا:
ليس العجب من مملوك يتذلل لله ويتعبّد له، ولا يمل من خدمته مع حاجته وفقره إليه، إنما العجب من مالك يتحبّب إلى مملوكه بصنوف إنعامه ويتودد إليه بأنواع إحسانه، مع غناه عنه
كفى بك عزًّا أنك له عبد ... وكفى بك فخرًا أنه لك رب [3] .
وقال ابن رجب - رحمه الله: واعلم أن سؤالَ اللهِ تعالى دون خلقه هو المتعيّن؛ لأن السؤال فيه إظهار الذل من السائل والمسكنة والحاجة والافتقار، وفيه الاعتراف بقدرة المسؤول على دفع هذا الضرر، ونيلِ المطلوب، وجلبِ المنافع، ودرء المضارّ، ولا يصلح الذل والافتقار إلا الله وحده، لأنه حقيقة العبادة [4] .
وقال الحافظ ابن حجر - رحمه الله: الدعاء هو إظهار غاية التذلل والافتقار الى الله والاستكانة له، وما شُرِعَتْ العبادات الا للخضوع للباري وإظهار الافتقار اليه [5] .
(1) - مجموع الفتاوى (10/ 333) .
(2) - الفوائد (ص 130) .
(3) - الفوائد (ص 63) .
(4) - جامع العلوم والحكم (1/ 481) .
(5) - فتح الباري (11/ 98) .