فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 68

كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يدعو الله كثيرا، ويُلحّ في الدعاء.

روى ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال - وهو في قُبَّةٍ له يوم بدر: أنشدك عهدك ووعدك. اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم أبدًا. فأخذ أبو بكر بيده وقال: حسبك يا رسول الله فقد ألححت على ربك [1] .

وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ألِظُّوا بيا ذا الجلال والإكرام ... [2] .

قال ابن الأثير: معنى ألِظوا: إلزموه، واثبتوا عليه، وأكثروا من قوله والتلفظ به ... وفي حديث رَجْم اليهودي، فلمَّا رآه النبيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ألَظَّ به النِّشْدَة. أي ألَحَّ في سُؤاله وألزمَه إيَّاه [3] .

وقد أثنى الله على خليله إبراهيم بأنه أوّاه (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ) [التوبة:114] .

قال ابن مسعود - رضي الله عنه: الأواه: الذي يُكثر الدعاء [4] .

قال ابن رجب: والله سبحانه يحبُّ أن يُسأل، ويُرغبُ إليه في الحوائج، ويُلحُّ في سؤاله ودعائه، ويغضب على من لا يسأله، ويستدعي من عباده سؤالَه، وهو قادر على إعطاء خلقه كلهم سؤلهم من غير أن ينقص من ملكه شيء، والمخلوق بخلاف ذلك، يكره أن يسأل ويحب أن لا يسأل؛ لعجزه وفقره وحاجته، ولهذا قال وهب بن منبه - لرجل كان يأتي الملوك: ويحك تأتي من يغلق عنك بابَه، ويظهر لك فَقْرَه، ويواري عنك غناه، وتدع من يفتح لك بابه نصف الليل ونصف النهار، ويظهر لك غناه، ويقول ادعني أستجب لك. وقال طاووس لعطاء: إياك أن تطلب حوائجك إلى من أغلق بابه دونك، ويجعل دونها حجّابَه، وعليك بمن بابُه مفتوح إلى يوم القيامة، أمرك أن تسألَهُ، ووعدك أن يجيبَك ... [5] .

(1) - رواه البخاري. كتاب الجهاد والسير. باب ما قيل في درع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم والقميص في الحرب ... (3/ 230) وفي مواضع أُخَر.

(2) - سيأتي تخريجه بعون الله وتوفيقه.

(3) - النهاية في غريب الحديث (4/ 252) .

(4) - رواه عنه ابن أبي شيبة (6/ 329) وابن جرير في التفسير (11/ 47 - 51) ، وروى غيره من الأقوال، ثم قال: وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب القول الذي قاله عبد الله بن مسعود الذي رواه عنه زِرّ: أنه الدَّعَّاء. وقارن بما في صحيح البخاري (5/ 212) .

(5) - جامع العلوم والحكم (1/ 481) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت