لأن الاعتداء في الدعاء نوعٌ من العبث لا يليق بالعبادة، ويتنافى مع آداب الدعاء.
ويدخل تحت الاعتداء:
قال سبحانه وتعالى: (وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [الأعراف: 180] .
قال الشوكاني: والإلحادُ في أسمائه سبحانه يكون على ثلاثة أوجُه:
1 -إما بالتغيير؛ كما فعله المشركون، فإنهم أخذوا اسم اللات من الله، والعُزّى من العزيز، ومناة من المنان.
2 -أو بالزيادة عليها؛ بأن يخترعوا أسماء من عندِهم لم يأذنِ الله بها.
3 -أو بالنقصان منها؛ بأن يدعوه ببعضها دون بعض ... [1] .
وعدّ الحافظ في الفتح من الاعتداء:
4 -تسميته بما لم يرد في الكتاب أو السنة الصحيحة [2] .
السَّجْع هو تركيب الكلام بحيث تكون أواخره على نسق واحد.
وإذا قصد الداعي السجع انشغل قلبه بتركيب الكلام وانصرف عن الدعاء.
وقد أنكر النبيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم على حَمَل بْن النّابِغَةِ الْهُذَلِيّ عندما قال: يَا رَسُولَ اللّهِ كَيْفَ أَغْرَمُ مَنْ لاَ شَرِبَ وَلاَ أَكَلَ وَلاَ نَطَقَ وَلاَ اسْتَهَلّ؟ فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلّ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: إِنّمَا هَذَا مِنْ إخْوَانِ الْكُهّانِ. مِنْ أَجْلِ سَجْعِهِ الّذِي سَجَعَ ... [3] .
فإذا كان هذا في كلام عابر فكيف إذا كان في الدعاء الذي هو العبادة؟
وأخرج البخاري عنِ ابن عباسٍ - رضي الله عنهما - أنه قال: فانظر السجعَ من الدعاء فاجتنِبْه، فإِني عهدتُ رسولَ اللّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابَهُ لا يفعلون إلا ذلك. يعني لا يفعلون إلا ذلك الاجتِناب [4] .
(1) - فتح القدير (2/ 305) .
(2) - فتح الباري (11/ 224) .
(3) - رواه البخاري. كتاب الطب. باب الكهانة (7/ 27) ومسلم. كتاب القسامة (3/ 1309) . ومعنى (يُطَلّ) أي يُهدر. وفي بعض الروايات (بَطَل)
(4) - كتاب الدعوات. باب ما يُكره من السجع في الدعاء (7/ 153) .