فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 68

وكان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يُصلِّي قبل الظهر أربعًا، ويقول: إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء، فأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح [1] .

ثانيًا: آخر ساعة من يوم الجمعة

عن أبي هريرةَ - رضي الله عنه - قال: قال أبو القاسم صلى الله عليه وعلى آله وسلم: في يوم الجمعة ساعةٌ لا يُوافِقها مسلمٌ، وهو قائمٌ يُصلي يسألُ اللّهَ خيرًا إلاّ أعطاه إيّاه. وقال بيده يقللها يزهدها [2] .

وفي حديث عبد الله بن سلاَم - رضي الله عنه - قال: قلت - ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم جالس: إنا لنَجِدُ في كتاب الله تعالى في يوم الجمعة ساعةٌ لا يوافقها عبد مؤمن يُصلي يسأل الله بها شيئا إلا قضى الله له حاجته. قال عبد الله: فأشار إليّ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أو بعضُ ساعة. فقلت: صدقت، أو بعض ساعة. قلت: أي ساعة هي؟ قال: آخر ساعات النهار. قلت: إنها ليست ساعة صلاة. قال: بلى، إن العبد إذا صلى، ثم جلس لم يجلسه إلا الصلاة، فهو في صلاة [3] .

وقد أشكل هذا على أبي هريرة حول هذه الساعة، وكيف يكون العبد في صلاة، وهي ساعة نُهي عن الصلاة فيها؟

فقد حدَّثَ أبو هريرة - رضي الله عنه - أنه لَقي عبد الله بن سلام - رضي الله عنه - فحدّثه عن مجلس جَلَسَه مع كعب الأحبار، وأنهما تذاكرا فيه ساعة الجمعة، فقال عبد الله بن سلام: قد علمت أية ساعة هي. قال أبو هريرة: فقلت له: فأخبرني بها. فقال عبد الله بن سلام: هي آخر ساعة من يوم الجمعة. فقلت: كيف هي آخر ساعة من يوم الجمعة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله

(1) - حديث صحيح: رواه أحمد (3/ 411) والترمذي (2/ 342) والضياء في المختارة (9/ 394) والطبراني في الأوسط (4/ 353) من حديث عبد الله بن السائب - رضي الله عنه -.

وله شاهد من حديث أبي أيوب - رضي الله عنه: رواه عبد الرزاق (3/ 65) وأحمد (5/ 418) وأبو داود (2/ 23) وابن ماجه (2/ 40) والبيهي في الشعب (3/ 123) .

وله شاهد ثالث من حديث عبد الله بن سفيان - رضي الله عنه: رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (5/ 211) .

(2) - رواه البخاري. كتاب الدعوات. باب قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت (7/ 165، 166) ومسلم. كتاب الجمعة (2/ 584) .

(3) - حديث صحيح: رواه الإمام أحمد (5/ 451) وابن ماجه (2/ 32) وقال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات على شرط الصحيح. ورواه الضياء في المختارة (9/ 444) . وقوله: (إنا لنَجِدُ في كتاب الله تعالى) يعني: التوراة. وعبد الله بن سلام كان يهوديًا فأسلم فرضي الله عنه وأرضاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت