قال الحافظ ابن حجر: أشار المصنف بإيراد هذين البابين - وهما الاستغفار ثم التوبة - في أوائل كتاب الدعاء إلى أن الإجابة تُسرع إلى من لم يكن متلبسًابالمعصية، فإذا قدّم التوبة والاستغفار قَبْلَ الدعاء كان أمكن لإجابته ... [1]
قال يحيى بن معاذ الرازي: لا تستبطئن الإجابة إذا دعوت، وقد سَدَدْتَ طرقها بالذنوب [2]
قال ابن القيم: يا مُستَفْتِحًا باب المعاش بغير إقليد التقوى، كيف توسع طريقَ الخطايا وتشكو ضيقَ الرزق، ولو وَقَفْتَ عند مرادِ التقوى لم يَفُتْكَ مُراد ... [3] .
وقد تقدّم معنا أن الاعتداء في الدعاء نوع عبثٍ لا يليق بالقُربات، وقد ينصرف القلب عن الدعاء واستحضار المطلوب إلى تلك الاعتداءات التي تضر ولا تنفع.
فمن أراد إجابة دعائه فليجتنب الاعتداء في الدعاء [4] .
سادسًا: غفلةُ القلب
سبق إيراد قوله صلى الله عليه وسلم: إن الله لا يستجيب دعاءً من قلبٍ غافلٍ لاهٍ [5] .
قال ابن القيم - بعد كلام عن الرُّقية ونفعها: وكذلك الدعاء، فإنه من أقوى الأسباب في دفع المكروه وحصول المطلوب، ولكن قد يتخلف عنه أثره، إما لضعفه في نفسه بأن يكون دعاء لا يحبه الله لما فيه من العدوان، وإما لضعف القلب وعدم إقباله على الله وجمعيّتِه عليه وقت الدعاء، فيكون بمنزلة القوس الرَّخْوِ جدًا، فإن السهم يخرج منه خروجا ضعيفا، وإما لحصول المانع من الإجابة؛ من أكل الحرام، والظلم، ورَيْنِ الذنوب على القلوب، واستيلاء الغفلة والسهو واللهو وغَلَبَتِها عليها ... [6] .
(1) - فتح الباري بشرح صحيح البخاري (11/ 104 - 106) .
(2) - رواه البيهقي في شعب الإيمان (2/ 54) .
(3) - الفوائد (ص 77) . ومعنى (إقليد) أي مفتاح.
(4) - انظر - غير مأمور - (ص 29 - 33) من هذا البحث
(5) - تقدم تخريجه (ص 24) .
(6) - الجواب الكافي (الداء والدواء) ص (9) .