قال نافع: قال ابن عمر: كان يُقال إن لكل مؤمن دعوة مستجابة عند إفطاره، إما أن يُعجل له في دنياه، أو يُدّخر له في آخرته. قال: فكان ابن عمر - رضي الله عنهما - يقول عند إفطاره: يا واسع المغفرة اغفر لي ... [1] .
عندما يخرّ المصلِّي ساجدًا فإنه يضع أشرف مكان فيه وأعلاه على الأرض، خاضعًا ذليلًا بين يدي مولاه، فيكون أقرب ما يكون إلى ربِّه تبارك وتعالى.
قال رسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أَلاَ وَإِنّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، وأمّا الرّكُوعُ فَعَظّمُوا فِيهِ الرّبّ عَزّ وَجَلّ، وأمّا السّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدّعَاءِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ [2] .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا الدّعَاءَ ... [3] .
ولذا كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول في سجوده: اللهم اغفر لي ذنبي كلَّه، دِقَّهُ وجِلَّهُ، وأولَه وآخرَه، وعلانيتَه وسرَّه [4] .
قال مسروق: ما من حال أحرى أن يستجاب لعبدٍ فيه إلا أن يكون في سبيل الله، من أن يكون عافرًا وجهه ساجدا ً [5] .
لا يُحافظ على الوضوء إلا مؤمن، ومَن بات طاهرًا فقد اقتدى بسيد الأنام عليه الصلاة والسلام.
عن عُبادةُ بنُ الصامِتِ - رضي الله عنه - عنِ النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: مَن تَعارّ منَ الليلِ فقال: لا إلهَ إلا اللّهُ وحدَهُ لا شريكَ له، له المُلكُ، وله الحمدُ، وهوَ على كلّ شيءٍ قدير.
(1) - رواه البيهقي في شعب الإيمان (3/ 407) .
(2) - رواه مسلم. كتاب الصلاة (1/ 348) . ومعنى قمن: أي حريٌ وجدير وقريب.
(3) - رواه مسلم. الموضع السابق (1/ 3508) .
(4) - رواه مسلم. الموضع السابق نفسه.
(5) - رواه ابن أبي شيبة (2/ 159) .