فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 68

مَا وَعَدْتَني، اللّهُمّ آتِ مَا وَعَدْتَنِي اللّهُمّ إنْ تَهْلِكْ هََذِهِ الْعِصَابَةُ مِنْ أَهْلِ الإِسْلاَمِ لاَ تُعْبَدْ فِي الأَرْضِ، فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبّهِ مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ حتى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ [1] .

ولرفع اليدين فائدة عظيمة، حيث يستحي ربُّك أن يردّهما صفرا. فقد ثبت من حديث سلمان - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: إِنّ رَبّكُمْ تَبَارَكَ وتعَالى حَيِيّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدّهُما صِفْرًا خائبتين [2] .

والأحاديث في رفع اليدين عند الدعاء بلغت حد التواتر المعنوي.

الوضوء لمن أراد الدعاء مُستحب، وهو من آداب الدعاء.

فعن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: لما فَرَغَ النبيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم من حُنين بَعثَ أبا عامر على جيشِ إلى أوطاس فلقيَ دُرَيدَ بن الصّمّة، فقُتِلَ دُرَيدٌ، وهَزَمَ اللّهُ أصحابه. قال أبو موسى: وَبَعثني [3] مَعَ أبي عامر، فرُميَ أبو عامرٍ في ركبتِهِ، رَمَاه جُشَميّ بسهمٍ فأثبَتَهُ في رُكبتِهِ، فانتهيتُ إليهِ فقلتُ: يا عمّ مَن رماكَ؟ فأشارَ إلى أبي موسى، فقال: ذاك قاتلي الذي رماني، فَقَصَدتُ له فلحِقته، فلما رآني وَلّى، فاتّبَعْتُه، وجعلت أقولُ له: ألا تَستحي! ألا تثبت فكفّ، فاختَلفنا ضربتَين بالسيف فقتلتُهُ، ثم قلتُ لأبي عامر: قَتَل اللّهُ صاحبَك. قال: فانزع هذا السهمَ فنزَعتُه فنزا منهُ الماء [4] قال: يا ابنَ أخي أقرئ النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم السلامَ، وقُلْ له: استغفِرْ لي. واستَخلَفني أبو عامِرٍ على الناس، فمكثَ يسيرًا ثم مات، فرجَعتُ فدخلت على النبيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم في بيتِهِ على سريرِ مُرمَلٍ [5] وعليه فِراشٌ قد أثّرَ رِمالُ السريرِ في ظهرِهِ وَجَنبَيه، فأخبرتُهُ بخبرِنا وخبرِ أبي عامر. وقلت له: قال: قُل له يستغفرْ لي، فدَعا بماءٍ فتوضّأَ، ثم رفعَ يدَيهِ ثم قال: اللهمّ اغفرْ لعُبَيدٍ [6] أبي عامر، ورأيتُ بياضَ إبطيْه [7] ثمّ قال: اللهمّ اجعَلْهُ

(1) - تقدم الحديث بتمامه وتخريجه ص 14

(2) - حديث حسن: رواه الإمام أحمد (5/ 438) والترمذي (5/ 556) وحسّنه، وأبو داود (2/ 78) وابن ماجه (4/ 282) وابن حبان (3/ 160) ، وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (11/ 143) : سنده جيد.

(3) - أي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

(4) - أي جرى ولم ينقطع.

(5) - أي منسوج ومسفوف.

(6) - هو عبيد بن سليم بن حضار الأشعري، وهو عم أبي موسى - رضي الله عنهما - أفاده ابن حجر. (فتح الباري 8/ 42)

(7) - وهذا يدل على شدة رفع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يديه، وانظر - غير مأمور - (ص 27) من هذا الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت