فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 68

مما يدلّ على أن التّ'لّق بأستار الكعبة له أصل، وكان معروفًا، ولم يُنكره النبي صلى الله عليه على آله وسلم.

إلا أنه لا يُتعلّق بأستار الكعبة تبركًا.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: ولما كانت الكعبة بيت الله الذي يُدعى ويُذكر عنده، فإنه سبحانه يستجار به هناك، وقد يُستمسك بأستار الكعبة ... [1] .

ومن الأماكن أيضا:

المسجد الحرام على وجه الخصوص، ومكة على وجه العموم.

مكة - شرّفها الله وحرسها - هي البلد الأمين، وفيها بيت الله، ولذا تُضاعف الحسنات في الحرم [2] ، وتعظم السيئات فيه.

وكانت قريش تُعظِّم البيت والدعاء عنده.

ولذا لما صلّى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عند البيت، وأبو جهل وأصحاب له جلوس إذ قال بعضهم لبعض: أيكم يجيء بِسَلَى جزور بني فلان فيضعه على ظهر محمد إذا سجد؟ فانبعث أشقى القوم [3] فجاء به فنظر حتى إذا سجد النبي صلى الله عليه وسلم وضعه على ظهره بين كتفيه. قال ابن مسعود: وأنا أنظر لا أغني شيئا لو كانت لي مَنَعَة. قال: فجعلوا يضحكون ويحيل [4] بعضهم على بعض ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد لا يرفع رأسه، حتى جاءته فاطمة فطرحت عن ظهره فرفع رأسه ثم قال: اللهم عليك بقريش - ثلاث مرات - فشقّ عليهم إذ دعا عليهم. قال: وكانوا يَرون أن الدعوة في ذلك البلد مستجابة [5] . ثم سمّى: اللهم عليك بأبي جهل وعليك بعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وأمية بن خلف وعقبة بن أبي معيط - وعد السابع فلم نحفظه - قال ابن

(1) - مجموع الفتاوى (15/ 227) .

(2) - وأقصد بـ"الحَرَم"هنا ما كان داخل حدود الحرم، فهو الذي تُضاعف الصلاة فيه، وقد بسط الأدلة فيها وناقشها فضيلة الشيخ د. إبراهيم الصبيحي - حفظه الله - في كتابه"المسائل المُشكِلة من مناسك الحج والعمرة"ص 100 وما بعدها.

(3) - هو عقبة بن أبي مُعيط - لعنه الله -.

(4) - قال الحافظ ابن حجر في الفتح (1/ 417) :"ويُحيل بعضهم"كذا هنا بالمهملة من الإحالة، والمراد أن بعضهم ينسب فعل ذلك إلى بعض بالإشارة تهكما، ويحتمل أن يكون من حال يَحيل بالفتح إذا وثب على ظهر دابته، أي يثب بعضهم على بعض من المرح والبطر، ولمسلم من رواية زكريا"ويَميل"بالميم، أي من كثرة الضحك، وكذا للمصنف من رواية إسرائيل.

(5) - قال الحافظ ابن حجر في الفتح (1/ 418) : ويمكن أن يكون ذلك مما بقي عندهم من شريعة إبراهيم عليه السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت