وكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يُلزِق صدره ووجهه بالمُلتَزَم [1] .
وقال ابن عباس - رضي الله عنهما: الملتَزم ما بين الركن والباب [2] .
وعنه - رضي الله عنه - أنه كان يَلْزَمُ ما بين الركن والباب، وكان يقول: ما بين الركن والباب يدعى المُلْتَزَم، لا يَلْزَم ما بينهما أحد يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه [3] .
وعن مجاهد أنه قال: كانوا يَلْتَزِمُون ما بين الركن والباب ويَدْعُون [4] .
وقال محمد بن عبد الرحمن العبدي: رأيت عكرمة بن خالد، وأبا جعفر وعكرمة مولى ابن عباس، يلتزمون ما بين الركن وباب الكعبة [5] .
وعن معمر أنه قال: رأيت أيوب يُلصق بالبيت صدره ويديه [6] .
وعنه عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يلصق بالبيت صدره ويده وبطنه [7] .
وأما التعلق بأستار الكعبة من غير تمسح أو طلب تبرّك فلا حرج فيه، وكان التعلّق معروفًا، وهو يدلّ على اللجوء والاستعاذة بالله.
وقد روى البخاري ومسلم عن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: دخل رسول الله صلى الله عليه على آله وسلم عام الفتح وعلى رأسه المغفر، فلما نزعه جاء رجل فقال: إن ابن خطل متعلق بأستار الكعبة! فقال: اقتلوه [8] .
وذلك أنه قتل رجلًا من الأنصار ثم ارتد ولحق بالمشركين [9]
وقال - عليه الصلاة والسلام - في أربعة نفر: اقتلوهم وأن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة [10]
(1) - رواه الدارقطني (2/ 289) والبيهقي في شعب الإيمان (3/ 457) ، وفي الكبرى (5/ 164) إلا أنه وقع عنده عمرو بن شعيب عن عكرمة عن جده. وحسّنه الألباني في صحيح الجامع برقم (5012) .
وقد قوّى الزيلعي في نصب الراية بعض طرق أحاديث الدعاء عند الملتزم.
وانظر - غير مأمور - نصب الراية للزيلعي (3/ 91) والدراية (2/ 30، 31) والتلخيص الحبير (2/ 288) كلاهما لابن حجر
(2) - رواه عبد الرزاق (5/ 76) و ابن أبي شيبة (3/ 236) ، ورواه مالك في الموطأ (1/ 424) بلاغًا.
(3) - رواه البيهقي في الكبرى (5/ 164)
(4) - رواه ابن أبي شيبة (3/ 236) .
(5) - رواه ابن أبي شيبة (3/ 236) .
(6) - رواه عبد الرزاق (5/ 74) .
(7) - رواه عبد الرزاق (5/ 76) .
(8) - البخاري. كتاب الجهاد والسير. باب قتل الأسير وقتل الصبر (4/ 28) وفي مواضع أُخر، ومسلم. كتاب الحج (2/ 989)
(9) - يُنظر لذلك التمهيد لابن عبد البر (6/ 167) .
(10) - رواه النسائي (7/ 105) والضياء في المختارة (3/ 248) والحاكم (2/ 62) وابن أبي شيبة (7/ 404) والدراقطني (3/ 59) وابن عبد البر (6/ 176)