12 -ذو الحجة وفيه موسم الحج وعيد الأضحى ومن الأشهر الحرم سمي بذلك لأن العرب تذهب للحج في هذا الشهر (1) ، وقال الشيخ عبد اللطيف بن عوض القرني: كان العرب قبل الإسلام يستخدمون التقويم القمري ويتعاملون مع الأشهر القمرية ويؤرخون بأبرز الأحداث، ولما هاجر المسلمون إلى المدينة وأصبح لهم كيانهم المستقل أصبحوا يطلقون على كل سنة من السنوات اسمًا خاصًا بها فكانت السنة الأولى تسمى بسنة الإذن والسنة الثانية كانت تسمى سنة الأمر والسنة الثالثة سنة التمحيص، والسنة الرابعة تسمى سنة الترفئة والسنة الخامسة تسمى سنة الزلزال والسنة السادسة تسمى سنة الاستئناس والسنة السابعة تسمى سنة الاستغلاب، والسنة الثامنة تسمى سنة الاستواء والسنة التاسعة تسمى سنة البراءة والسنة العاشرة تسمى سنة الوداع، وأخرج ابن عساكر بسنده عن أبي سلمة عن الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرخ التاريخ حين قدم المدينة في شهر ربيع الأول قال ابن عساكر: كذا في هذه الرواية وهي مرسلة وأخرج أيضًا (عن أبي سلمة عن ابن شهاب أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالتاريخ يوم قدم المدينة في شهر ربيع، قال ابن حجر: وهذا معضل، والمشهور خلافه وأن ذلك في خلافة عمر رضي الله عنه، ولا أعلم إسنادًا صحيحًا في هذا الباب واستنبط بعض العلماء من قول الله تعالى(لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ) (التوبة 108) ، وأنه ليس أول الأيام كلها ولا إضافة إلى شيء في اللفظ الظاهر فتعين أنه أضيف إلى شيء مضمر، وفيه من فقه صحة ما اتفق عليه الصحابة مع عمر حين شاورهم في التأريخ فاتفق رأيهم أن يكون التأريخ من عام الهجرة فوافق رأيهم هذا ظاهر التنزيل وفهمنا الآن بفعلهم أن قوله سبحانه (مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ) أن ذلك اليوم هو أول أيام التأريخ الذي يؤرخ به الآن، أما كيف توصلوا إلى هذا التاريخ فقد وردت روايات عديدة تدل على أن التأريخ الهجري بدئ العمل به في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه بمشورة، ثم اتفاق من الصحابة رضي الله عنهم، قال ابن كثير رحمه الله تعالى: اتفق الصحابة رضي الله عنهم في سنة ست عشرة وقيل سبع عشرة أو ثماني عشرة في الدول العمرية على جعل ابتداء التأريخ الإسلامي من سنة الهجرة وذلك أن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه رفع إليه صك، أي حجة، لرجل آخر، وفيه أنه يحل عليه في شعبان، فقال عمر: أي شعبان؟ أشعبان هذه السنة التي نحن فيها، أو السنة الماضية أو الآتية؟ ثم جمع الصحابة، فاستشارهم في وضع تأريخ يتعرفون به حلول الديون وغير ذلك، فقال قائل: أرِّخُوا كتأريخ الفرس فكره ذلك، وكانت الفرس يؤرخون بملوكهم واحدًا بعد واحد، وقال قائل: أرخوا بتأريخ الروم، وكانوا يؤرخون بملك إسكندر بن فيلبس المقدوني، فكره ذلك، وقال آخرون: أرخوا بمولد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال آخرون: بل بمبعثه، وقال آخرون: بل بهجرته، وقال
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 -موقع وكيبيديا