ولم يروا الهلال أفطروا في أحد الوجهين قلنا الجواب عن هذا من وجهين: أحدهما أننا إنما قلنا يفطرون إذا صاموا بشهادة فيكون فطرهم مبنيا على صومهم بشهادته وههنا لم يصوموا بقوله فلم يوجد ما يجوز بناء الفطر عليه الثاني أن الحديث دل على صحة الوجه الآخر (1) ، و في الحاشية: (لزم الناس كلهم الصوم) لا خلاف في لزوم الصوم على من رآه، أو كان قريبًا منه، وقال الوزير: اتفقوا على أنه إذا رؤي بالليل، رؤية فاشية، فإنه يجب الصوم على أهل الدنيا، وظاهره: ولو اختلفت المطالع، وهو الصحيح من المذهب، والصواب أنه إنما يلزم من قرب مطلعهم، ولأصحاب أبي حنيفة قول، فيما يختلف فيه المطالع، حكاه الوزير، وقال الشافعي: إذا كانت البَلَدانِ متقاربتين، وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أن الرؤية لا تراعى مع البعد، كالأندلس من خراسان، وخولف، وصحح النووي وغيره اعتبار اختلاف المطالع، فإن اختلاف المنازل لا نزاع فيه، بحيث أنه يطلع في إحدى البلدتين دون الأخرى، بل كلما تحركت الشمس درجة فتلك طلوع فجر لقوم، وشمس لآخرين، وغروب لبعض، ونصف ليل لغيرهم، وقدر بمسيرة شهر فأكثر، وذكر شيخ الإسلام أن المطالع تختلف، باتفاق أهل المعرفة بهذا، وقال: إن اتفقت لزم الصوم، وإلا فلا. اهـ. وقطع به غير واحد، وصححوه، وتأخر سير القمر عن الشمس، معلوم بالحس، فإنه يطلع خلفها، ويغرب بعدها، في أخر نصف كرة الأرض، فضلًا عن كلها، فرؤية أهل المغرب، لا تكون لأهل المشرق، بخلاف عكسه (2) ، قال الشيخ ابن باز رحمه الله: هذا وينبغي الانتباه إلى أن اختلاف المطالع من المسائل التي حصل فيها الاختلاف بين أهل العلم، وقد درستها هيئة كبار العلماء في إحدى دوراتها السابقة واتخذت قرارًا بالأكثرية مضمونه: أن الأرجح قول من قال: إن لكل بلد رؤيته وعليهم أن يرجعوا إلى علمائهم في ذلك عملًا بما رواه مسلم في صحيحه من حديث كريب عن ابن عباس ونصه: عن كريب أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية في الشام، قال: فقدمت الشام فقضيت حاجتها، واستهل علي رمضان وأنا بالشام فرأيت الهلال ليلة الجمعة ثم قدمت المدينة آخر الشهر فسألني عبد الله بن عباس، ثم ذكر الهلال فقال متى رأيتم الهلال فقلت: رأيناه ليلة الجمعة، فقال: أنت رأيته، فقلت: نعم، ورآه الناس وصاموا وصام معاوية، فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل الثلاثين أو نراه، فقلت: أو لا تكتفي برؤية معاوية؟ فقال: لا، (هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم) ، فأما قول من قال إنه ينبغي أن يكون المعتبر رؤية هلال مكة خاصة، فلا أصل له ولا دليل عليه، ويلزم منه أن لا يجب الصوم على من ثبتت رؤية الهلال عندهم من سكان جهات أخرى إذا لم ير الهلال بمكة (3) ، وقال الشيخ محمد بكري: إننا أمام مسألة علمية أثيرت بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأدلى كل منهم بقوله فيها فالخلاف ليس بالجيد ونحن نعرض المسألة على النحو التالي:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 -المغني كتاب الصيام
2 -حاشية الروض المربع كتاب الصيام
3 -موقع الشيخ ابن باز http://ibnbaz.org/mat/8411