فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 87

الأهلة التي ترى عيانًا ويحصل بمشاهدتها معرفة دخول السنة وخروجها، دون إعواز إلى حساب وكتابة، فتنصح المسلمين أن يقتصروا على تأريخهم الذي كان عليه سلفهم، وأن يعرضوا عن تأريخ النصارى الذي لا يتحقق صحته، إنما هو مبني على نقل أهل الكتاب وهم غير متيقنين، حيث لم يثبتوا ذلك بالنقل الصحيح، ومتى احتيج إلى معرفة السنة الشمسية، فإن هناك التاريخ الشمسي الهجري وهو يعتمد الحساب، ويسير على سير البروج الاثني عشر التي ذكرها الله تعالى مجملًا كما في قوله تعالى (وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا) (الحجر 16) ، وعرفها الحُسّاب وعلماء الفلك بالمشاهدة، ففي معرفتها ما يكفي عن الاحتياج إلى تاريخ النصارى، والله أعلم، وأما بالنسبة لمن كان يعيش في دولة نظامها يأخذ بالتأريخ الميلادي فإن كان النظام يسمح بوضع التأريخ الهجري مع التأريخ الميلادي فيجب على الأفراد الإشارة إلى التأريخ الهجري في المكاتبات والإجراءات متى ما استطاعوا لذلك لأن هذا يحافظ على بقاء التأريخ الهجري شعارًا للأمة الإسلامية ويخفف من المفسدة الواقعة بالأخذ بالتأريخ الميلادي والقاعدة الشرعية تنص على أنه إذا لم يمكن قطع المفسدة جملة بأسبابها ودواعيها فإن التقليل من آثارها والحد من استشرائها وانتشارها مطلوب وهو من مقاصد الشرع المطهر، وأما إذا كان النظام الرسمي للدولة يمنع الإشارة للتقويم القمري المتمثل بالتأريخ الهجري أبدًا ويحارب ذلك فيجب على الأفراد في هذه الحالة بذل ما يستطيعون من الإنكار والنصح ومراعاة الأمور والموازنة بين المفاسد المتوقعة وقطع أسبابها والمفاسد الواقعة والسعي إلى تقليل آثارها إذا لم يمكن تلافيها ويبقى الجزاء مرتبطًا بالاستطاعة والقدرة على التغيير ويدخل في هذا التعامل مع الدولة أو الشركات العالمية التي تعتمد التأريخ الميلادي فيجوز مع الحاجة استخدام التأريخ الميلادي مع بعض الاعتبارات المرتبطة في ذلك مثل حساب الزكاة بالتأريخ الميلادي مع معادلته بالتقويم القمري، لإخراج القدر الزائد من المال الزكوي المقابل للزمن الزائد من التقويم الشمسي علما بأن المعتبر في إخراج الزكاة هو التأريخ الهجري لا الميلادي (1) 0

سئل فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك حفظه الله:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد: فقد انتشر بين المسلمين اليوم استخدام التأريخ الميلادي والاستغناء به عن التأريخ الهجري الإسلامي، ولم يقتصر ذلك على عوام المسلمين والشركات والمؤسسات التجارية بل عمّت البلوى فشملت كثيرًا من الجمعيات الإسلامية ووسائل الإعلام الإسلامية خصوصًا خارج هذه البلاد، حتى أصبحت أكثر الجمعيات الإسلامية - فضلًا عن غيرها- تتعامل بالتأريخ الميلادي دون الإشارة إلى التأريخ الهجري، بل أصبحنا نجد كثيرًا من أبناء المسلمين لا يعرفون تسلسل الأشهر الهجرية، لذا نرجو من فضيلتكم الإجابة على الأسئلة التالية:

أولًا: هل يجوز استعمال التأريخ الميلادي دون الإشارة إلى التأريخ الهجري؟

ثانيًا: هل يجوز البدء بالتأريخ الميلادي ثم يكتب ما يقابله بالتأريخ الهجري؟

ثالثًا: هل استخدام التأريخ الميلادي يدخل في التشبه بالكافرين؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 -الساحة الإسلامية http://ghoraba.net/go 27899

وموقع الألوكة ... http://majles.alukah.net/showthread.php?t=3621

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت