فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 389

أحسنتم الإفادة عن وصول إبراهيم المحمد العمود [1] ، ولا زلتم تفيدون بما يسر.

تسأل عن"أبو عريش" [2] ؛ هل الأوفق موافقة الناس على استعماله بالواو بالأحوال الثلاثة [3] ، أم إجراؤه مجرى الأسماء الخمسة بحسب أحوال الأعراب؟ فالذي أرى الأول؛ موافقته للغة الناس، وله وجه في العربية، أن يكون ذلك على وجه الحكاية، فيحكي كما يلفظ به [4] .

(1) - هو الشيخ إبراهيم بن محمد بن محمد آل حسين ويلقبون بالعمود (1324 ـ 1394 هـ) ابن أخت الشيخ عبد الرحمن بن سعدي، ومن طلابه، قرأ عليه مدة من الزمن، كما قرأ على غيره من علماء عنيزة وبريدة، وارتحل إلى الهند لطلب العلم في مقتبل عمره، تولى القضاء في عدة مدن من المملكة العربية السعودية، منها مدينة جازان (ولعل ما في رسالة الشيخ ابن سعدي هنا إشارة إلى ذلك) ، كان صاحب خلق، محبوبا من الناس، وكان رحمه الله من أخلص أصدقاء الشيخ عبد الله بن عقيل إلى أن توفي. له ترجمة في"روضة الناظرين" (1/ 95) ، و"علماء نجد"ط ثانية (1/ 321) ، وفي علماء آل سليم (2/ 213) .

(2) - تقدم أن"أبو عريش"بلدة تقع جنوبي المملكة العربية السعودية بالقرب من جازان، وتقدم أيضا أن الشيخ عبد الله بن عقيل عين قاضيا فيها.

(3) - أي في الرفع والنصب والجر.

(4) - الكلام في لفظة"أبو عريش"ـ وما يعتريها من الإعراب في أحوالها الثلاثة: رفعا، ونصبا، وجرا، يتجاذبه مذهبان متقابلان، فإما أن نجعلها من باب الأعلام المحكي لفظها، كما في"تأبط شرا"مما كان العلم فيه مركبا تركيبا إسناديا، وهو ما تكون من جملة، فلا تكون من باب المضاف والمضاف إليه، فلا يعتري مسندها وهو هنا"أبو"أي حالة من حالات الإعراب، فلا تتغير صورته، فنقول مثلا رأيت أبو عريش، وجئت من أبو عريش، وإنما تكون معربة بحركات مقدرة على آخرها. ... =

= وإما أن نجعلها من باب الأعلام المركبة تركيبا إضافيا، كما في عبد الله، وابن عمر، وحكم هذه معروف، وذلك بأن يعرب صدرها، كما يعرب لو كان مستقلا بنفسه غير مضاف إليه شيء، فيجري على"أبو عريش"عندئذ رفع"أبو"بالواو ونصبها بالألف، وجرها بالياء، لأنها من الأسماء الخمسة، وتكون"أبو"في الوقت نفسه مضافا، و"عريش"مضافا إليه.

ويمكننا القول بأن ما غلب عليه الحكاية يبقى على صورته، أي أنه لفظ محكي، نتبع فيه المذهب الأول، ويمكن أن يمثل لهذا كذلك بـ"أبو ظبي"، أما ما لم تغلب عليه الحكاية، فيذهب فيه إلى المذهب الثاني.

ولعل تعليل الشيخ ابن سعدي لرأيه يشهد لهذا. والله تعالى أعلم.

للتوسع انظر شروح الألفية عند الكلام على العلم، ورسالة:"الأحكام النحوية للأعلام في العربية"تأليف الدكتور محمد أحمد العمروسي، مطبعة الأمانة العلمية، الطبعة الأولى 1409 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت