فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 126

فمن المسائل النافعة جدًّا، أوالضرورية أحيانًا في مجال اكتساب المعارف الحسّية أوالاستنباطية، النظرية أوالعملية، التقسيم والجمع، أي تقسيم الكليّ إلى جزئياته وإلى أصنافه، وجمع الجزئيات المتفرّة في كلياتها.

ففي التقسيم لكليات الأشياء تيسير لدراسة كلّ قسم دراسة مستوعبة، أوأكثر إحاطة. وبهذه الدراسة الجزئية التفصيلية، واستنباط الأحكام منها، تعود العملية إلى حمع الأحكام الجزئية المتماثلة، أوالأشباه والنظائر، وإعطائها صفة القاعدة الكلية الشاملة.

وماتقسيم الكتاب أوالبحث إلى أبواب وفصول ومباحث، إلالتحقيق هذه الغاية المبيّنة من درس الجزئيات، ووضعها تحت الكليات، التي بدورها تكون قضية هي محلّ البحث والدَّرْس [1] .

ب - القُدرة على فهم النّصوص من المصادر والمراجع وأدوات البحث المستخدمة، وسلامة تفسيرها؛ لئلاّ تُفسّر خطأً فتُوضع في غير ما تُستشهد له؛ ذلك أنّ أخطر شيء في المعرفة والعلم والحقّ، أن يجعله تابعًا لرأيه وهواه، ورغباته وأفكاره التي عبَّها سابقًا [2] ، ويكون تفسير النصّ على وجهين: أوّلهما تفسير ظاهر النصّ، وثانيهما إدراك غرض المؤلّف. فعلى الباحث المؤرّخ المدقّق مثلًا، حين يحاول تفسير ظاهر النصّ، أن يلمّ أوّلًا بلغة الأصل الذي يدرس. وعليه أن يجيد فهم هذه اللغة كما عُرِفَتْ واستُعملتْ في العصر الذي عاش فيه راوي الرواية، فمعاني المفردات تتطوّر وتتغيّر أحيانًا مع تطوّر الظروف وتغيّر الأحوال، وعلى المؤرّخ أن يذكر أنّ المفردات والاصطلاحات اللغويّة تختلف باختلاف الإقليم، وقد تختلف باختلاف الكاتب نفسه، وحيث يشعر المؤرِّخ المدقِّق بشيء من الشك في فهم بعض هذه الدقائق اللغويّة في أصلٍ من الأصول يجدر به أن يكمل قراءة النصّ أوّلًا لعلّه يقف على إيضاح ما التبس، فإن أعياه ذلك فعليه بسائر كتب المؤلّف. وإذا لم يجد التفسير في النصّ نفسه، ولا في مؤلّفات المُصنِّف الأخرى، رجع بعد ذلك إلى أقوال الزملاء المعاصرين، وإنّ قول المؤلّف"لا أدري"هوالعلم، وقد يكتفي المؤرّخ بتفسير ظاهر النّصّ لإدراك غرض المؤلّف؛ ذلك أنّ واضع النّصّ، في مثل هذه الظروف، يتوخّى استعمال الألفاظ التي توضح المعنى دون أيّ تردّد في الأمر، فإذا ما نجح المؤرّخ في فهم ظاهر النص توصّل إلى إدراك المعنى الحقيقيّ. وقد يلمس غموضًا أونقصًا أوتناقضًا في المعنى، إذا هواستمسك بظاهر النصّ؛ فقد يكون في الكلام كناية أومجاز أواستعارة أوتشبيه أوما إلى ذلك [3] .

وأحسبُ أنّ على الباحث أنْ يفهم بيئة المؤلّف وعصره، زمانًا ومكانًا، عِلْمًا وترجمةً وتواليفًا، فإنّ ذلك أدعى إلى فهم نصوصه، وإدراك مقاصده.

ج - تذوّق النّصوص؛ وهي مَلَكة تنشأ من طول الإكباب على القراءة ومعالجة النّصوص.

د - تحليل النّصوص تحليلًا يُوضح مفهومَه ومقاصدَه.

هـ - استقراء النّصوص والإحاطة بأطرافها.

(1) منهج البحث في الدراسات الإسلامية تأليفًا وتحقيقًا، فاروق حمادة، ص 43، وضوابط المعرفة وأصول الاستدلال والمناظرة، عبد الرحمن حبنكة الميداني، ص 138.

(2) منهج البحث في الدراسات الإسلامية تأليفًا وتحقيقًا، فاروق حمادة، ص 60.

(3) مصطلح التاريخ، ص 43، موسوعة مصطلحات علم التاريخ العربي والإسلامي، ص 227.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت