وأمّا الجزالة، والسُّهولة، والرّقة فهي مراتب للمعاني من الكلام؛ فالجزالة شدّة في المعنى تقرب من حدّ الإرهاب أوتبلغه، بحيث تؤذن بعدم مبالاة المتكلم باستعطاف المخاطب ولابملاينته ولها مواقع: الغضب، والحماسة، والوعظ، والعتاب، ونحوها.
وأما السُّهولة؛ فهي دونها، وهي لين المعنى وتجريده من شوائب الإرهاب، واشتماله على إيضاح بساطة حال المتكلم، وملاينة المخاطب؛ ولها مواقع: الأمور العادية، والعلوم، والمخاطبات بين الأكفاء.
وأما الرّقة؛ فهي غاية إيضاح لطيف الوجدان من المتكلّم أوالتلطّف مع السامع؛ ولها مواقع: الشوق، والرّثاء، والاعتذار، والتأديب [1] .
· أحوال الألفاظ المفردة:
وهي الفَصاحة، والصّراحة، والعِزّة، والرّشاقة [2] .
ويقول الجاحظ: إنّ المعاني إذا كُسِيَت الألفاظ الكريمة وأُلبست الأوصاف الرفيعة تحولت في العيون عن مقادير صورها ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إنّ مِنَ البيان لسحرًا" [3] .
القراءة هي عملية استخراج المعنى من الكلمات المطبوعة أوالمكتوبة. وهي أساسيّة في التعلّم، وإحدى مهاراتها، والقراءة مفتاحٌ لكلّ أنواع المعلومات، حيث تُمكّننا من معرفة كيف نبني الأشياء أونصلحها، ونستمتع بما نقرأ، ونكتشف مايُؤمِنُ به الآخَرون، ونُعمل خيالنا، ونُوسع دائرة اهتماماتنا، ونُطوّر أفكارنا ومعتقداتنا الخاصّة، وتعني القراءة في أبسط معانيها التعرّف على الحروف ومجموعاتها بوصفها تُمثّل أصواتاُ مخصوصة. والتعريفُ الأوسع للقراءة يجعلها أكثر ارتباطًا بالاستخدامات الأخرى للغة والتفكير، ووفقًا لهذا التعريف = تعتمد القراءة في المقام الأول على ذاكرة القارئ وخبرته في فهم مايُقرأ. وتنطوي بعد ذلك على جودة تذكّر القارئ للمواد واستخدامه لها وتفاعله معها.
وفي هذا السياق نستطيع أن نُعرّف الاستيعاب بأنّه فهمُ المقروء؛ ذلك أنّ الغرضَ مِن قراءة الباحث الاستيعابُ ابتداءً؛ ويُطلب مِن القرّاء بهدف الاستيعاب التعرّف على الكلمة، وكلّما زادت تجربةُ القارئ القرائية زادت قدرته على تطبيق هذه الأساليب لاستيعاب الكلمات غير المألوفة.
ويستطيع القُرّاء استعمالَ أنواعٍ عامّة عديدة من أساليب التعرّف على الكلمات، إذ يستطيع القارئ الذي لايعرف معنى كلمة معيّنة أن يبحث عن مفاتيح سياقية في النصّ المحيط بالكلمة. وقد تكون هذه المفاتيح دلاليّة أونظميّة. فعندما يستعمل القارئ المفاتيح الدّلالية فإنّه يحاول ربط الكلمة بالمعلومات والتوضيحات
(1) أصول الإنشاء والكتابة، محمد الطاهر بن عاشور، ص 27.
(2) أصول الإنشاء والكتابة، محمد الطاهر بن عاشور، ص 32.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه (5003) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.