أيضًا فإنّ غالب الأحاديث مرويٌّ بالمعنى، وقد تدوَلَتْها الأعاجم والمُولّدون قبل قبل تدوينها، فَرَوَوْها بما أدّت إليه عباراتهم، فزادوا ونقصوا، وقدّموا وأخّروا، وأبدلوا ألفاظًا بألفاظ، ولهذا ترى الحديث الواحد في القصّة الواحدة مروِيًّا على أوجهٍ شتّى، بعبارات مختلفة" [1] ، ولذلك شرط المحدّثون شروطًا لقبول الرواية بالمعنى وهي أن يكون الراوي عالمًا عارفًا بالألفاظ ومقاصدها، خبيرًا بما يُحيل إليه معانيها، بصيرًا بمقادير التفاوت بينها [2] ."
والحديث الشريف ينقسم إلى مقبول ومردود؛ فالمقبول هوالصحيح والحسن، والمردود هوالضعيف والموضوع؛ وقد اختلف علماء الإسلام في حكم الحديث الضعيف على ثلاثة مذاهب:
المذهب الأول: أنّه يُعمل به مطلقًا أي في الحلال والحرام والفرض والواجب بشرط ألايوجد غيره.
المذهب الثاني: لايجوز العمل بالحديث الضعيف مطلقًا، لا في فضائل الأعمال ولا في الحلال والحرام.
المذهب الثالث: يُستحبّ العمل به في فضائل الأعمال من المستحبّات والمكروهات، وهومذهب الجمهور؛ بشروط ثلاثة: أن يكون الضعف غير شديد، وأن يكون مندرجًا تحت أصل عام، وألا يُعتقد عند العمل به ثبوته [3] .
وبوجه عام؛ فإنّ الاستدلال بالحديث دون تمييز ٍ بين الصحيح والضعيف، وعدم العناية بتخريج الأحاديث التي يستدلّ بها من مظاهر النقص عند المؤلّفين والكُتّاب التي يُلاحِظها النُّقّاد، وهي ثغرة تُصيب أعمالهم [4] .
3 -الشواهد الشّعرية وأمثال العرب وكلامهم: قال السيوطي:"يُحتج منه بما ثبت عن الفُصحاء الموثوق بعربيتهم"، ثمّ ذكر أسماء القبائل التي قبل العلماء لغتهم [5] .
إنّ الكلام في موضوع حجيّة الشاهد له مستويات؛ فعدم حجيّته في بعض الأحيان لايعني عدم الاستشهاد به في بعض الأحيان، وذلك حسب الضوابط التي ذكرتها آنفًا.
إنّ طرق الاقتباس المعروفة في مناهج البحث هي:
أولًا: نقل النصّ كاملًا؛ ويُفضّلها كثير من العلماء وفي بعض الشواهد لايجوز غيرها، مثل النصوص القرآنية، بل إنّ الفقهاء يرجحّونها خشية الوقوع في الخطأ.
(1) انظر"الاقتراح في أصول النحو بشرحه: فيض نشر الاقتراح من روض طيّ الاقتراح"لأبي الطيّب الفاسيّ 1/ 446.
(2) علوم الحديث، لابن الصلاح، ص 213 (النوع السادس والعشرون) .
(3) منهج النقد في علوم الحديث، نور الدين عتر، 291.
(4) انظر عن الاستدلال بالحديث دون تمييز بين الصحيح والضعيف: منهج البحث في الفقه الإسلامي: خصائصه ونقائصه، عبد الوهاب إبراهيم أبوسليمان، ص 138.
(5) انظر"الاقتراح في أصول النحو بشرحه: فيض نشر الاقتراح من روض طيّ الاقتراح"لأبي الطيّب الفاسيّ 1/ 526.