وإنّما يحصل الظنّ بنقل المتحرّي، فيعذر تارةً لدعوالحاجة إلى التصرّف لأسباب ظاهرة، ويكفي ذلك في الأمور الظنّية، وأكثر المسائل الفرعيّة" [1] ."
قال الأستاذ الدكتور عبد الوهاب إبراهيم أبوسليمان:"إنّ الحكم بقطعيّة معنى من المعاني في عبارة من العبارات يعتمد انتفاء تلك الأمور العشرة، وهي مشروطة أساسًا في الدلالة القطعيّة للنصّ بالنسبة للأحكام المستنبطة من الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، أمّا فيما سواهما من عبارات الفقهاء فإنّها تكون محمولة عليهما ولكن لامجال للنسخ فيما عدا القرآن والسنة، فالقطعيّة على المراد من النصّ الفقهيّ شروطها: عدم الإضمار، وعدم التخصيص، ومعرفة المقصود من التقديم والتأخير، وعدم الاشتراك، وعدم المجاز حيث يقصد به غير المعنى الحقيقي، وعدم النقل، وخلوّه من المعارض العقلي. فإذا انتفت هذه مجموعةً = يُمكن القولُ حينئذ بقطعيّة المعنى والمدلول، وهومالايُمكن تحقّقه في الغالب، حينها يتوجّب نقل النص بألفاظه وتعبيراته حتى لايكون مجال لسوء الفهم، أوإساءة الظنّ" [2] .
الأصل أن يكون الاقتباس من المصادر المعتمدة، ونعني بها المصادر التي تعطي المعلومة الصحيحة والمقبولة عند أهل الاختصاص بالعلم.
ذلك أنّ نقل الآستشهادات والنصوص والاحتجاج لها يجب أن تُؤخذ من كتب أصحابها، أومدوّناتهم، أومن ينتسب إليهم [3] ، وتجنّب النقل من غير المصادر الأصلية فإنّ ذلك أوثق وأدعى للالتزام بالتوثيق العلمي.
وتأويل ذلك أنّ آيات القرآن الكريم يتمّ نقلها من المصحف الشريف مع العزوإلى رقم الآية وذكر السورة، وفي حال إيرادها بقراءة معيّنة سواء أكانت متواترة بقراءة لايقرأ بها أهل البلاد عادة، أوغير متواترة، فيعزوالباحث إلى كتب القراءات المعتمدة، فضلًا عن ذكر السورة ورقم الآية.
والأحاديث النبوية والآثار الواردة عن الصحابة والتابعين، يتمّ نقلها من كتب الحديث المسندة التي روتها بإسنادها إلى قائليها؛ مثل صحيحَيْ البخاري ومسلم، وجامع الترمذي، وسنن أبي داود والنَّسائي وابن ماجه، ومساند أحمد وأبي يعلى والبزار، ومصنّفَيْ عبد الرزاق وابن أبي شيبة.
وأمّا النصوص الفقهية فقد اعتنى علماء كلّ مذهب بتبيان الكتب المعتمدة في النّقل والفتوى [4] .
(1) منهج البحث في الفقه الإسلامي: خصائصه ونقائصه، عبد الوهاب إبراهيم أبوسليمان، ص 149، نقلًا عن"صفة المفتي والمستفتي"لأحمد بن حمدان الحراني، خرّج أحاديثه وعلّق عليه محمد ناصر الدين الألباني، دمشق: المكتب الإسلامي ط 1380، ص 105 - 106.
(2) منهج البحث في الفقه الإسلامي: خصائصه ونقائصه، عبد الوهاب إبراهيم أبوسليمان، ص 150.
(3) انظر: منهج البحث في الفقه الإسلامي: خصائصه ونقائصه، عبد الوهاب إبراهيم أبوسليمان، ص 151.
(4) انظر مبحثي (المؤلفات والبحوث الدالة على الكتب المعتمدة في المذاهب الفقهية) ، و (الننقل من غير المصادر الأصليّة) في منهج البحث في الفقه الإسلامي: خصائصه ونقائصه، عبد الوهاب إبراهيم أبوسليمان، ص 117، 151.