ثانيًا: إعادة صياغة النصّ، والنقل بالمعنى.
ثالثًا: تلخيص النصّ.
رابعًا: اختصار النصّ، مثل اختصار الحديث، وقد سبق بيان حكمه وتفصيل ذلك في فقرة (صور الاختصار في الكتابة) في فصل تنظيم النصوص.
ولكلّ طريقة من هذه الطرق حالات تتناسب معها.
قال ابن الصلاح: هوإلى الجواز أقرب ومن المنع أبعد. وقد فعله مالك والبخاري وغير واحد من أئمّة الحديث، ولايخلومن كراهية [1] .
شرط المحدّثون شروطًا لقبول الرواية بالمعنى وهي أن يكون الراوي عالمًا عارفًا بالألفاظ ومقاصدها، خبيرًا بما يُحيل إليه معانيها، بصيرًا بمقادير التفاوت بينها [2] .
وأمّا الفقهاء، فيرجحون طريقة نقل النص كاملًا، فيما عدا حالات خاصّة خوفًا من الوقوع في محاذير ليس أقلّها عدم فهم النص واستيعابه، بل قد يؤدّي النقل بالمعنى إلى تغيير الحكم، وتحريف المعاني، فإذا رغب الباحث في النقل والاقتباس للمعنى دون اللفظ يتوجّب عليه ملاحظة عدم اختلاف المعنى بحال، والتأكّد من سلامة فهم النص روحًا وجوهرًا، وصياغته في عبارة تؤدّي المعنى المقصود من النص الأساس، وقد وضع الأصوليون والفقهاء شروطًا لمن أراد النقل بالمعنى دون التزام بالعبارات الأصلية نصّ عليها العلامة أحمد بن حمدان الحرّاني [3] في العبارة التالية:
"اعلم أنّ أعظم المحاذير في التأليف النقلي إهمال نقل الألفاظ بأعيانها، والاكتفاء بنقل المعاني مع قصور التأمّل عن استيعاب مراد المتكلّم الأوّل بكلامه، أوالكاتب بكتابته مع ثقة الراوي."
يتوقّف عليه [النقل بالمعنى] :
انتفاء الضمائر، والتخصيص، والنّسخ، والتقديم، والتأخير، والاشتراك، والنقل، والمعارض العقلي.
فكلّ نقل لانأمن معه حصول بعض هذه الأسباب، ولانقطع بانتفائها نحن ولاالناقل، ولانظنّ عدمها، ولاقرينة تنفيها فلانجزم فيه بمراد المتكلّم، بل ربما ظننّاه، أوتوهّمناه.
ولونقل بعينه، وقرائنه، وتاريخه، وأسبابه، انتفى هذا المحظور، أوأكثره، وهذا من حيث الإهمال.
(1) علوم الحديث، لابن الصلاح، ص 217.
(2) علوم الحديث، لابن الصلاح، ص 213 (النوع السادس والعشرون) .
(3) أحمد بن حمدان الحرّاني، أبوعبد الله (603 - 695 هـ = 1206 - 1295 م) ، فقيه حنبليّ أديب مُصنّف، وُلد ونشأ في حرّان، ورحل إلى حلب ودمشق، وولي نيابة القاهرة، من كتبه"الرعاية الكبرى"و"الرعاية الصغرى"في الفقه، و"صفة المفتي والمستفتي"، وغير ذلك."الأعلام"للزركلي 1/ 119.