تُعَدّ فهرسة محتويات الكتاب وبحوثه مِن الأمور الهامّة، ولاسيّما فهرسة محتويات المصادر والمراجع وكتب التراث والكتب الطّوال، وهذا ممّا يُساعد الباحث على الوصول إلى مطلوبه والكشف عن مراده بسرعة ويُسر، وسنعالج في هذا الفصل طريقة صنع الفهارس المختلفة، وطريقة ترتيبها.
ويجب الإشارة إلى أنّ الفهرسةَ الإلكترونية قد يَسّرتْ الكثير من الوقت في استرجاع المعلومات، كما وَفّرت الكثير في اختزان المعلومات بعد ظهور الوسائط الآليّة لذلك.
تدور الألفاظ التالية على ألسنة مفهرِسي الكتب:
1 -الثَّبَت، وجمعها: الأثبات.
2 -الكشَّاف، وجمعها: الكشَّافات.
3 -المسرد، وجمعها: المسارد.
4 -الفِهرِس، وجمعها: الفهارس.
واستُخدمت هذه الألفاظ في مجال الدلالة على الفهرسة، ولعلّ كلمة الفِهرِس أقرب للمطلوب، وقد اشتقّوا منها فعلًا فقالوا: فهرَس يُفَهرِس فهرسةً، واشتقّوا منها بعض المشتقّات فقالوا لاسم الفاعل: المفهرِس، ولاسم المفعول: المفهرَس وهوالكتاب، وجمعوها جمعًا عربيًّا مكسَّرًا فقالوا: الفهارس.
ويرى العلامة النحوي الأستاذ سعيد الأفغاني رحمه الله استخدام"المسرد"بدل"الفهرس"؛ لكونها عربيّةَ الأصل غير معرّبة [1] .
يقوم المُفَهرس عادةً بفهرسة كلّ شيء محتوى في الكتاب؛ أي المقدّمة والكتاب = بمتنه وحواشيه. وقد يُهمِل بعضُ المفهرِسين الحواشي؛ ونؤكّد على أهمية الحواشي في الفهرسة لما تحويه من فوائد علميّة، وشروح لغويّة، وتراجم للأعلام، وتخريج للشعر وغيره؛ لذا فإهمالها إهمال تامّ لعمل المؤلّف والمحقّق، وهذا أمر لا يجوز؛ لذلك فإنّ الفهرسة يجب أن تعمّ كلّ كلمة في الكتاب من أوّله إلى آخره.
وسنعتمد لفظ"الفهرِس"في هذا المجال وليس غيره؛ لشيوع استعماله أوّلًا، ولأنّ أجدادَنا استخدموه ولم يستخدموا غيره ثانيًا؛ وسنبدأ بالحديث عن فهرسة الكتب خطوة خطوة.
يجب على الباحث إعداد فهارس متنوّعة لبحثه إضافة إلى فهرس المحتويات الذي يضمّ فهرسة عامّة للبحث، وذلك مثل: فهرس الآيات، فهرس الأحاديث، فهرس الأعلام، فهرس الشعر، فهرس الأمثال، فهرس
(1) أخبرني بذلك تلميذه النحويّ الأستاذ علي حمد الله.