فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 126

قال النووي في أول كتابه"المجموع شرح المهذّب":"وينبغي أن يعتني بالتصنيف إذا تأهّل له، فبه يطلع على حقائق العلم ودقائقه، ويثبت معه؛ لأنّه يضطره إلى كثرة التفتيش، والمطالعة، والتحقيق، والمراجعة، والاطّلاع على مختلف كلام الأئمّة، ومتّفقه، وواضحه عن مشكله، وصحيحه من ضعيفه، وجزله من ركيكه، ومالا اعتراض عليه من غيره. وبه يتّصف المحقّق بصفة المجتهد."

وَلْيحذرْ كلّ الحذر أن يشرع في تصنيف مالم يتأهّل له، فإنّ ذلك يضرّه في دينه، وعلمه، وعرضه، ولْيحذرْ أيضًا من إخراج تصنيفه من يده، إلا بعد تهذيبه، وترداد نظره فيه وتكريره.

ولْيحرصْ على إيضاح العبارة وإيجازها، فلايوضح إيضاحًا ينتهي إلى الركاكة، ولايوجز إيجازًا يُفضي إلى المحق والاستغلاق.

وينبغي أن يكون اعتناؤه من التصنيف بما لم يسبق إليه أكثر، والمراد بهذا أن لايكون هناك مُصنّف يُغني عن مصنّفه في جميع أساليبه، فإنْ أغنى عن بعضها، فلْيُصنّف من جنسه مايزيد زيادات يحتفل بها مع ضمّ مافاته من الأساليب، ولْيكن تصنيفه فيما يعمّ الانتفاع به، ويكثر الاحتياج إليه". [1] "

وقال السيوطيّ:"وقال صاحب الأزديّ: لاينبغي لمصنّفٍ يتصدّى لتصنيف أن يعدل عن غرضين: إمّا أن يخترع معنى، وإمّا أنْ يبتدع وَضعًا ومبنى، وما سوى ذلك فهوتسويد الورق، والتحلّي بحلية السّرف" [2] .

وقال السيوطيّ أيضًا:"وَلْيكن اعتناؤه من التأليف بما لم يسبق إليه". [3]

وقال حاجي خليفة:"ينبغي لكلِّ مؤلّف كتاب في فنّ قد سبق إليه أن لايخلوكتابُه مِن خمس فوائد:"

-استنباط شيء كان معضلًا،

-أوجمعه إن كان مفرّقًا،

-أوشرحه إن كان غامضًا،

-أوحُسن نظم وتأليف،

-أوإسقاط حشوأوتطويل" [4] ."

ذَكَر العلماء شروطًا للتأليف لحثّ المؤلّف على التقيّد بها.

قال حاجي خليفة:"شُرط في التأليف:"

1 -إتمام الغرض الذي وضع الكتاب لأجله من غير زيادة ولانقص، وهجر اللفظ الغريب وأنواع المجاز اللهم إلا في الرمز،

(1) المجموع شرح المهذب، النووي، 1/ 29 - 30.

(2) التعريف بآداب التأليف، السيوطي، ص 28.

(3) تدريب الراوي، السيوطي، 2/ 156.

(4) كشف الظنون، حجي خليفة 1/ 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت