بالموضوع؛ إمّا لثناء أوبيان أوتحسين أوإظهار مكانه أوتنظيره أوتذكير سابق أونحوذلك فإنْ عريَ الاستطرادُ عن شيء من العلاقات المقبولة الواضحة صار أشبه بالهذيان [1] .
· أخذ النتائج من المعاني:
كما أنّ المنشئ قد يستطرد الشيء لمناسبة وتعلّق بالغرض، كذلك يلزمه سَوق معاني غير مقصودة بالذات، ولكنّ المقصود هوما تعطيه من النتيجة، وتسمّى حينئذ بالمقدّمات.
وقد تقدّم النتيجة على مقدّماتها فيؤتى بها حينئذ كالأدلة [2] .
· مقامات الكلام:
تنضبط مقامات الكلام من أربع جهات: ترتيب المعاني المدلولة، وطرق الاحتجاج، وطرق الدلالة، وكيفيّة المعنى من جزالة أو رقّة أوسهولة.
فأمّا ترتيب المدلولات؛ فالأصل فيه أن يكون على حسب حصولها وتفرّع بعضها عن بعض؛ فإنْ كان الكلام خبرًا فالنّظرُ إلى الحصول في الخارج فَيُحكى على ترتيبه الطبيعي، وإن كان إنشاء فالنظر إلى ترتيبه بحسب حصول مدلوله عند الامتثال [3] .
وقد بيّن في علم المعاني كثير من المناسبات الداعية إلى التقديم والتأخير في أجزاء الجملة فلانطيل بها هنا، ولكن يجب أن يُعلم السبب في تقديم ماحقّه التأخير وعكسه من جمل الكلام، وقد تتبع الشيخ محمد الطاهر بن عاشور ذلك حسب الجهد فرأى أنّ مِلاك ذلك إمّا استبقاء الذهن لما هوأولى بالإيعاء وتهيئة السامع لما هوأجدر بالإصغاء، وإمّا الاستراحة من غرض خفيف يقدّم ليفضي إلى غرض مهمّ يؤخّر. وإمّا لأنّ أحد الغرضَين، وإن كان حقه التقديم أوعكسه، لكنّه من المعاني المتولّدة أوالمستطردة، واتّصل بغيره مما قدّم أوأخّر اتّصالًا يمنع من التفرقة بينها وبينه، لأنها إنْ فرقت تشتّت الذهن في استيعابها وتحيّر في جمعها وترتيبها [4] .
وأمّا الإنشاء فمقتضى الظاهر ترتيب المعاني على حسب حصوله وقد يُعدَل عن ذلك لأغراض.
وأما ترتيب الخبر مع الإنشاء فالأصل فيه تقديم المقدّمات على النتائج ولايعكس إلا لغرض [5] .
(1) أصول الإنشاء والكتابة، محمد الطاهر بن عاشور، ص 22؛ والاستطراد عند الجاحظ = هوالانتقال من موضوع إلى آخر لكي لايملّ القارئ أوالسامع، وهذا واضح في معظم مؤلّفاته؛ كما في"معجم البلاغة العربية"، تأليف أحمد مطلوب، بغداد: المجمع العلمي العراقي، 1403=1983، 1/ 130.
(2) أصول الإنشاء والكتابة، محمد الطاهر بن عاشور، ص 23.
(3) أصول الإنشاء والكتابة، محمد الطاهر بن عاشور، ص 24.
(4) أصول الإنشاء والكتابة، محمد الطاهر بن عاشور، ص 25.
(5) أصول الإنشاء والكتابة، محمد الطاهر بن عاشور، ص 27.