فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 62

الرفض كما تلقفوا بدعة المولد منهم.

قضية ظل النبي - صلى الله عليه وسلم - أوقعت مشايخ التصوف والمولد في تخبط وتناقض، وذلك بسبب اعتقادهم خلق النبي - صلى الله عليه وسلم - من نور. فبعضهم ذهب إلى أنه - صلى الله عليه وسلم - له ظل ولم تر حقيقته بسبب خلقه من نور، وذهب البعض إلى نفي االظل عنه - صلى الله عليه وسلم - لإعتقادهم أنه مخلوق من نور، ونستدل هنا برأي أشهر شيخين من مشايخ المولد النبوي في هذا العصر.

عقيدة النبهاني

يذكر النبهاني عن التيجاني صاحب الطريقة كلامه على الحقيقة المحمدية واستتارها عن الخلق بالأنوار الإلهية وتعدد تسميتها، ثم ظهور الجسد المحمدي الشريف واختلاف الأولياء بزعمه في إدراكها، فذكر عن أويس القرني، أنه قال لعمر وعلي رضي الله عنهما: (لم تريا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا ظله! قالا: ولا ابن أبي قحافة، قال: ولا ابن أبي قحافة) ثم ذكر تعقيب أبي العباس التيجاني صاحب الطريقة على قول أويس فقال: (فلعله غاص لجة المعارف طلبا للوقوف على عين الحقيقة المحمدية، فقيل له: هذا أمر عجز عنه أكابر الرسل والنبيين، فلا مطمع لغيرهم فيه) . [1]

ثم ذكر ما يناقضه ويقرر عقيدته في نورية النبي - صلى الله عليه وسلم -، فذكر عن حسان بن ثابت - رضي الله عنه - أنه قال:"لما نظرت إلى أنواره - صلى الله عليه وسلم - وضعت كفي على عيني خوفا من ذهاب بصري". [2]

قلت: هراء لم نسمعه من أزواجه - صلى الله عليه وسلم - وهن أقرب الناس إليه، ولا من أقرب المقربين إليه من أصحابه - رضي الله عنهم -.

ثم عقب النبهاني بقوله:"ومن ثم للطافته ونورانيته - صلى الله عليه وسلم - لم يكن له ظل"، واستدل بقول أحدهم:

دخل العالم في ظل الذي * ماله ظل وللأغيار يمحو

ويعلل الحكيم الترمذي الصوفي نفي الظل عنه - صلى الله عليه وسلم - متعالما بقوله: (حتى لا يطأ عليه

(1) جواهر البحار (3/ 58 نقلا عن كتاب جواهر المعاني لعلي حرازم في مناقب التيجاني) .

(2) حجة الله على العالمين (ص 49) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت