"جرت العادة بأنه إذا ساق الوعاظ مولده - صلى الله عليه وسلم - وذكروا وضع أمه له قام الناس عند ذلك تعظيما له - صلى الله عليه وسلم - وهذا القيام بدعة حسنة لما فيه من إظهار السرور والتعظيم له - صلى الله عليه وسلم - بل مستحبة لم غلب عليه الحب والإجلال لهذا النبي الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم. وقد وجد القيام عند ذكر اسمه الشريف من عالم الأمة ومقتدى الأئمة دينا وورعا الإمام تقي الدين السبكي وتابعه على ذلك مشايخ الإسلام في عصره، قال الشامي والداودي: قد اتفق أن منشدا أنشد قصيدة ذي المحبة الصادقة حسان زمانه أبي زكريا الصرصري التي مدح بها النبي - صلى الله عليه وسلم - منها قوله في مدح النبي - صلى الله عليه وسلم:"
قليل لمدح المصطفى الخط بالذهب * على فضة من خط أحسن من كتب
وأن تنهض الأشراف عند سماعه * قياما صفوفا أو جثيا على الركب
أما الله تعظيما له كتب اسمه * على عرشه يا رتبة سمت على الرتب
وكان ذلك وقت ختم درسه والقضاة والأعيان بين يديه فلما وصل المنشد إلى قوله: وأن تنهض الأشراف عند سماعه .. إلى آخر البيت نهض الشيخ للحال قائما على قدميه امتثالا لما ذكره الصرصري وقام جميع من بالمجلس وحصل للناس ساعة طيبة وأنس كبير بذلك، ذكر ولده شيخ الإسلام أبو نصر عبدالوهاب في ترجمته من الطبقات الكبرى". [1] "
الوقفة الأولى: صارت هذه العادة عند أهل الموالد عبادة وعقيدة لأجل حضوره - صلى الله عليه وسلم - موالدهم، وقد صرحوا بعقيدة حضوره - صلى الله عليه وسلم - في بعض موالدهم، ففي أحد الإحتفالات المسجلة على شريط صوتي قال المنشد:
عجبت لمن له عقل وفهم * يرى هذا الجمال ولا يقوم
وقال آخر:
وقد سن أهل العلم والفضل والتقى * قياما على الأقدام مع حسن إمعان
(1) (3/ 383) . وانظر طبقات الشافعية (10/ 208) وذكر أن الدرس كان ختمة بالجامع الأموي.