النابلسي ونقله النبهاني فر حا به عنه: أن أحد علماء الهنود بالمدينة المنورة أخبره أن في بلاد الهند عند بعض الناس شعرات من شعر النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم أخبر الشيخ الهندي النابلسي أن رجلا من الصالحين هناك ممن عنده شعرة من شعر النبي - صلى الله عليه وسلم - يخرجها وقت المولد كل سنة في التاسع من شهر ربيع الأول ويجتمع عنده ناس كثيرون ويعملون الصلوات على النبي - صلى الله عليه وسلم - والذِّكر والتواجد على ذلك، ثم يضعون الشعرة النبوية في إناء من ذهب فيه المسك والعنبر، وأخبره أن هذه الشعرة ربما تتحرك بنفسها تواجدا، وأنه رأى ذلك بنفسه، كما أخبره عن بعض من عنده بعض الشعرات، أنها تطول ويتوالد منها شعب. ثم عقب النابلس بعد هذه القصة الخرافية بقوله:"وكل ذلك ليس بعجيب فإنه - صلى الله عليه وسلم - له الحياة العظيمة الربانية السارية في جميع أجزائه الشريفة". [1]
قلت: هذا من التخريف والكذب على مقام النبي - صلى الله عليه وسلم - من الناقل والمُخْبِر، فقد كانت بعض شعرات النبي - صلى الله عليه وسلم - عند بعض الصحابة - رضي الله عنهم - كأم سلمة [2] ، وأنس بن مالك [3] ، ومعاوية - رضي الله عنهم - [4] ، ومن التابعين عمر بن عبدالعزيز رحمه الله [5] ، فلم نسمع منهم أو ممن ذكر وجود الشعرات عندهم أن الشعرات حصل منها مثل هذا الهراء، ولا يخفى أن حياتهم اليومية كانت مليئة بذكر الله والصلاة على رسوله - صلى الله عليه وسلم - طوال العام وربما وافق ليلة مولده - صلى الله عليه وسلم - والتي فيها إختلاف.
درج مشايخ المولد والصوفية ومريدهم على الإعتقاد والتبرك ببعض الأثار التي لم تثبت صحة نسبتها للنبي - صلى الله عليه وسلم -، بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك فتبركوا ببعض الأشعار المتعلقة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - رجاء بركتها وزعموا أن لها خواص في جلب نفع ودفع ضر كما سنوضحه عند ما نتطرق لقصيدة البردة.
(1) انظر الرحلة الحجازية (ص 368) وجواهر البحار (4/ 96) .
(2) البخاري (اللباس ح 5896) .
(3) البخاري (الوضوء ح 170) .
(4) سير أعلام النبلاء (3/ 158) .
(5) الطبقات الكبرى (5/ 406) .