إذا سلم عليه المسلم يرد الله عليه روحه فيرد السلام)، وهذا يدل على أمرين: الأول: أن روحه منطلقة في ملكوت الله). [1]
قلت: وعلى فرض أن روحه - صلى الله عليه وسلم - منطلقة في ملكوت الله فلا يعني هذا أنها تحضر مجالس الذكر، إذ هو أمر غيبي لا يعلمه إلا الله ولم نخبر به، وقد أخبرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الذي يحضر مجالس الذكر والعلم هم الملائكة فقط، كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة مرفوعا: (إن لله ملائكة سيارة يتبعون مجالس الذكر) ولم يخبرنا عن روحه، وعلى الرغم أنه - صلى الله عليه وسلم - أخبرنا أن الله يعيدها لجسده لمن يسلم عليه، وهذ للواقف على قبره - صلى الله عليه وسلم -، فكيف يخبر عن أمر ويسكت عن آخر، وكما أخبرنا عن ملائكة سياحين يبلغونه عن أمته السلام، فعن ابن مسعود مرفوعا: (إن لله تعالى ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني من أمتي السلام) [2] ، فلماذا سكت عن روحه - صلى الله عليه وسلم -.
فهذا شأن مشايخ المولد في الإستدلال لباطلهم.
سبق وأن ذكرنا كلام الشيخ اللكنوي أحد كِبار علماء الحنفية وإثباته هذه العقيدة الفاسدة، ونذكر فائدة أخرى حول الموضوع نفسه:
قال صاحب كتاب موالد مصر المحروسة:"ويسود الإعتقاد بأن أضرحة الأقطاب تحظى بزيارات الرسول مما يسهم في فعالية أبطال الدلتا وتفيض البركات، فالولي الذي حظي بالإتيار الإلهي قد حظي أيضا برضاء رسوله، إذ هو جدير بالكرامات والتوجه إليهم بطلب الشفاعة". [3]
قلت: سبق وأن بينا زعمهم حضوره - صلى الله عليه وسلم - لمولد عمه حمزة عند قبره، وحضوره - صلى الله عليه وسلم - مولد أحمد البدوي عند قبره بطنطا، ولك أن تتخيل أخي الموحد سبب تعلق المتصوفة بالقبور والأضرحة والمشاهد المزعومة، وعبادتها والطواف حولها والعكوف عندها والنذر
(1) الذخائر المحمدية (ص 260) .
(2) صححه الألباني (ح 2174 صحيح الجامع) .
(3) (ص 88) .