موسى عليه السلام كما في مصنف ابن أبي شيبة وغيره [1] . واستدل بحديث الصحيحين (أنا مع من ذكرني) . وهذا القياس الفاسد قياس المخلوق وهو محمد - صلى الله عليه وسلم - على الخالق وهو الله عزوجل، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - هو من أخبرنا بمعية الله عزوجل للذاكر له سبحانه وهي خاصية إلهية لا يشاركه فيها أحد من خلقه، أشرك المالكي معه فيها نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وهذه قضية توضح مدى الغلو الذي وصل إليه مشايخ المولد، حيث أعطى المالكي حق إلهي وهو معية الله عزوجل لذاكره، للنبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه - صلى الله عليه وسلم - بزعم متخلق بأخلاق ربه. ولو استصحبنا هذا القياس الفاسد من المالكي الهالك لأنتهينا إلى جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - صورة أخرى عن الله عزوجل، وهو ما أثبتناه عن المتصوفة في حق النبي - صلى الله عليه وسلم -.
الوقفة الخامسة: ثم استدل المالكي لعقيدة حضور روحه - صلى الله عليه وسلم - مجالسهم وموالدهم، بدليل نقله خطأ أو عن عمد في كتابه الذخائر المحمدية فقال: (والدليل على ذلك قوله في الحديث الصحيح:(نسمة المؤمن على طائر تسبح حيث تشاء) ، وعزاه لمالك. [2]
قلت: استدلال فيه تدليس وتضليل لعوام المسلمين المتعلقين به والذي لم يحسن نقل الحديث فَضَلّ وأَضَلّ، ونصه الصحيح كما في الموطأ ونصه: (إنما نسمة المؤمن طير يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه) . [3]
ثم قال في الذخائر: (وروحه - صلى الله عليه وسلم - أكمل الأرواح فهي لذلك أكمل في الحضور والشهود) . [4]
قلت: استدلالات مشايخ الصوفية وقياسهم لعقائدهم الفاسدة تدل على فساد عقولهم وتصوراتهم، والمالكي هنا يثبت ذلك، ففي السابق قاس المخلوق على الخالق، وهنا قاس النبي - صلى الله عليه وسلم - الفاضل على المؤمن المفضول، مستدلا بسباحة نسمة المؤمن حيث شاءت، والنص الصحيح للحديث ينسف عقيدة المالكي الفاسدة.
الوقفة السادسة: ثم استدل المالكي لعقيدته الباطلة بقوله:"وجاء في الحديث: (أنه"
(2) (ص 259) .
(3) (الجنائز ح 566 من حديث كعب بن مالك) .
(4) (ص259) .