فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 62

محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - هي صلب الإيمان وبها يجد المحب حلاوة الإيمان والعكس صحيح، وقد بين - صلى الله عليه وسلم - مكانة حبه وأثرها في المحب، ففي الصحيحين: (ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ... ) . [1]

وفيهما عن أنس بن مالك مرفوعا: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين) . [2]

فمن مزاعم المحتفلين بمولد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الإحتفال بمولده من محبته، ونحن هنا لا نشكك في حبهم له - صلى الله عليه وسلم -، ولكن نقول ماهكذا تورد الإبل.

ولن نزايد الصحابة - رضي الله عنهم - على حبهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلأجل حبهم له - صلى الله عليه وسلم - ضحوا بالغالي والثمين، وهجروا الأرض والديار، والأهل والخلان وحاربوهم لبغضهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعرضوا حياتهم للموت، ومن تصفح كتب السيرة العطرة لمس ذلك، وعند وفاته - صلى الله عليه وسلم - ذهلوا واسودت الدنيا في أعينهم، حتى أن بعضهم أنكر وفاته - صلى الله عليه وسلم -، كل هذا دليل واضح على عظم حبهم له، وهذا الحب له - صلى الله عليه وسلم - من قبلهم دفعهم إلى التعلق به وبدينه واتباع أوامره واجتناب نواهيه، بل وصل الأمر ببعض المذنبين منهم - رضي الله عنهم - إلى إتيانه وطلب إقامة الحد عليه لتكفير ذنبه.

ومع هذا الحب العظيم له - صلى الله عليه وسلم - فلم يصدر منهم - رضي الله عنهم - عند حلول موعد ولادته - صلى الله عليه وسلم - وفاته حزن على فراقه أو فرح بأنه تاريخ يذكرهم بخروجه إلى الدنيا وزوال الكفر بذلك.

لقد نصح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لله ولكتابه ولأمته، فنصيحته لله عزوجل هو بالذب عن دينه والتحذير من الإبتداع والإحداث فيه وتحذير أمته من ذلك وأن من أحدث في هذا الدين أمرا ليس منه فهذا الحدث مردود عليه عليه وهو مأزور غير مأجور، كما في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو

(1) أخرجه البخاري (الإيمان ح 16) ومسلم (الإيمان ح 43) من حديث أنس - رضي الله عنه -.

(2) أخرجه البخاري (الإيمان ح 15) ومسلم (الإيمان ح 44) من حديث أنس - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت