وهذا من ترهات مشايخ المولد والصوفية، وهذه العقيدة الباطلة أقرها بعين الرضا النبهاني عن عدد من مصنفي الموالد، وأيُّ سر في النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يكن - صلى الله عليه وسلم - غامضا في أي شيء من أمور حياته الخاصة والعامة، ولم يكتم أي شيء عن أصحابه، فقد عُرفت حياته الخاصة وغِشيانه لأهله ومشاكله معهم، كما أخبر - صلى الله عليه وسلم - صاحبه الحارث بن هشام - رضي الله عنه - عن كيفية إتيان الوحي إليه وأنواعه كما في الصحيحين [1] ، وأجاب أبا ذر - رضي الله عنه - عن سؤاله رؤية ربه عزوجل بأنه رأى نورا كما في مسلم. [2]
لكن لما كان مشايخ المولد باطنية كالمتصوفة، وفي طقوسهم شيء من السرية كما قال صاحب المعجم الصوفي:"أسرار الصوفية بِكر لا يفتضها وَهْمُ واهم" [3] ، بنوا عقيدتهم هذه على حديث باطل موضوع لما قال - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر - رضي الله عنه: (والذي بعثني بالحق لم يعلمني حقيقة غير ربي) ذكره النبهاني فرحا ولم يذكر مصدره [4] ، وبعد بحث مضني لم أستطع الوقف عليه في كتب الحديث.
ويقرر هذه العقيدة الفاسدة الشيخ علي ملا القاري بكلام عجيب فقال:"بعض الصوفية أكثر الناس عرفوا الله عزوجل وما عرفوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأن حجاب البشرية غطى أبصارهم". [5] وقد ذكر النبهاني هذه العقيدة الفاسدة عن بعض مشايخ المولد:
-محمد المغربي الذي قال:"كان - صلى الله عليه وسلم - هو السر المكنون والحرز المصون، ... . وقال أيضا: ... ولذلك كان - صلى الله عليه وسلم - هو السر الذي لا يصح إفشاؤه بالتصريح ولا يمكن إفهامه بالكتابة والتلويح". [6]
-ابن عابدين في شرحه لمولد ابن حجر الهيتمي قال:"قال بعض العارفين كما"
(1) أخرجه البخاري (بدء الوحي ح 2) ، ومسلم (الفضائل ح 2333) .
(2) (الإيمان ح 178) .
(3) (ص 123) .
(4) حجة الله على العالمين (50) .
(5) انظر شرح الشمائل (1/ 9) .
(6) انظر جواهر البحار للنبهاني (3/ 341 نقلا عن مولده) .