وقد جاء في كون النبي - صلى الله عليه وسلم - له ظل حديثان فيهما كلام، لكنهما أقوى من حديثي نفي الظل.
الأول: (عن عبد الله بن جبير الخزاعي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يمشي في أناس من أصحابه فستر بثوب فلما رأى ظله رفع رأسه فإذا هو بملأ قد ستر بها فقال له مه وأخذ الثوب فوضعه فقال انما أنا بشر مثلكم) .
قال الهيثمي:"رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح". [1]
قلت: وليس كما قال والخزاعي ليس من رجال الصحيح، فقد قال الحافظ في الإصابة:"تابعي أرسل حديثا فذكره أبو نعيم وأبو عمر في الصحابة قال أبو نعيم مختلف في صحبته وقال أبو عمر قيل أن حديثه مرسل وقال أبو حاتم الرازي شيخ مجهول". [2]
الثاني: (عن عائشة قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر ونحن معه فاعتل بعير لصفية وكان مع زينب فضل ظهر، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن بعير صفية قد اعتل فلو أعطيتها بعيرا لك! فقالت: أنا أعطي هذه اليهودية فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهجرها بقية ذي الحجة والمحرم وصفر وأياما من شهر ربيع الأول حتى رفعت متاعها وسريرها فظنت أنه لا حاجة له فيها فبينما هي ذات يوم قاعدة بنصف النهار ورأت ظله قد أقبل فأعادت سريرها ومتاعها) .
قال الهيثمي:"رواه أبو داود باختصار رواه الطبراني في الأوسط وفيه سمية روى لها أبو داود وغيره ولم يجرحها أحد وبقية رجاله ثقات". [3]
قلت: يثبت مشايخ الصوفية والمولد أن زادهم العلمي هو الخرافة والأحاديث الواهية والمكذوبة، فالأحاديث التي تثبت الظل لرسول الله وإن كانت ضعيفة إلا أنها تتقوى ببعضها، وأيضا هي من ناحية الإستدلال أقوى من الأثار التي تنفي الظل التي أخذبها مشايخ المولد والمتصوفة لتقرير عقيدتهم في كون النبي - صلى الله عليه وسلم - خلق من نور.
(1) مجمع الزوائد (9/ 21) .
(3) مجمع الزوائد (4/ 323) .