فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 62

ومما يزعمه مشايخ المولد والصوفية وجود أثر قدم للنبي - صلى الله عليه وسلم - على صخرة بيت المقدس، حيث زعم بعضهم تأثير مَشيه - صلى الله عليه وسلم - عليها كما ذهب إليه في تأيته:

وأثر في الأحجار مشيك ثم * لم يؤثر برمل أو ببطحاء رطبة [1]

وقد أحصى أحدهم أثار قدمه الشريفة بسبعة أثار في أماكن متفرقة هي:"بيت المقدس، ومتحف استنبول، ومسجد العباس في الطائف، وأربعة في مساجد في مصر: في مسجد أثر النبي - صلى الله عليه وسلم - ومسجد السلطان قايتباي المحمودي بالقاهرة ومسجد البدوي بطنطا". [2]

الأولى: هل هذه الأثار أحجار مشى عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - فأثرت فيها قدمه الشريفة فنقلت من مكة أو المدينة أو من المكان الذي مشى عليه - صلى الله عليه وسلم -؟؟ أو أنها نحت فنان حاكى قدمه الشريفة - صلى الله عليه وسلم -؟

الثانية: زعم السبكي أن مشيه - صلى الله عليه وسلم - أثر في الأحجار دون الرمل زعم باطل، إذ لو صح هذا لتواتر نقله إلينا إذ هو مما لانخفى رؤيته ضرورة، ولعرف مكانه - صلى الله عليه وسلم - في الغار وقت الهجرة، ولرؤيت هذه الأثار أثناء صعوده لجبل ثور للتعبد والخلوة، وأيضا أثناء صعوده لجبل أحد. فهذا مما لايصح نسبته له - صلى الله عليه وسلم - وهو من الكذب عليه - صلى الله عليه وسلم - الملعون صاحبه وللمتصوفة اليد الطولى في ذلك.

الثالثة: دافع النابلسي أحد مشايخ المولد عن أثر القدم الشريف في بيت المقدس واعتقد ثبوته وأيده شيخ آخر هو النبهاني في جواهره ونقل كلامه بعين الرضا ونصه:

"ويكفي ذلك أصلا في كل ما هو من الأثار المباركة كموضع القدم ونحوه، وأنت تدري أن الشهرة كافية في ثبوت أثر القدم الشريف في صخرة بيت المقدس وغيرها إذ لا يقتضي ذلك ثبوت حكم شرعي من تحليل حرام وتحريم حلال، حتى يتحرى العلماء في"

(1) السيرة الحلبية (1/ 179) .

(2) انظر كتاب أثار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ص 105) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت