يفتخر بالكافر ولا بجده الكافر لما قال: (مثل الذين يفتخرون بآبائهم كمثل الجعل) يعني هذه التي تحب العفونة وتحب الأمور الأشياء القذرة الدويبة الصغيرة هذه إذا شمت الرائحة الطيبة تموت، فقال أمثال هؤلاء الذين يفتخرون بآبائهم من الكفار مثل هذه الدابة، أفترى أنه يفتخر بعبدالمطلب وهو كافر، ويقول في غزوته في موقفه على مرأى ومسمع من المسلمين ومن المؤمنين: (أنا النبي لاكذب أنا ابن عبدالمطلب) ...". انتهى كلامه بحروفه."
الوقفة الأولى: زعم المالكي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفتخر بجده عبدالمطلب، كلام فيه نظر إذ كيف ينهى - صلى الله عليه وسلم - عن أمر ويفعله، وهذا من باب الإنتساب لا المفاخرة كما زعم المالكي وخالف فيه العلماء، فقد ترجم البخاري لذلك بقوله: في كتاب المناقب باب (من انتسب إلى آبائه في الإسلام والجاهلية وقال ابن عمر وأبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم: إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الله وقال البراء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنا ابن عبدالمطلب) ، وقال الحافظ:"وأما نسبته إلى عبد المطلب دون أبيه عبد الله فكأنها لشهرة عبد المطلب بين الناس لما رزق من نباهة الذكر وطول العمر بخلاف عبد الله فأنه مات شابا ولهذا كان كثير من العرب يدعونه بن عبد المطلب كما قال ضمام بن ثعلبة لما قدم أيكم بن عبد المطلب وقيل لأنه كان اشتهر بين الناس أنه يخرج من ذرية عبد المطلب رجل يدعو الله ويهدى إلى الله الخلق على يديه ويكون خاتم الأنبياء فانتسب إليه ليتذكر ذلك من كان يعرفه وقد اشتهر ذلك بينهم". [1]
وقال أيضا:"وفيه جواز الانتساب إلى الآباء ولو ماتوا في الجاهلية والنهي عن ذلك محمول على ما هو خارج الحرب". [2] وقال الشيخ ملا قاري:"وهذا محمول على أنه ليس من باب الإفتخار في الإنتساب بالأباء الكفار، بل لإظهار الجلادة والشجاعة"
(1) فتح الباري (8/ 31) .
(2) المصدر السابق (8/ 32) .