فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 62

والإشتهار". [1] "

الوقفة الثانية: المالكي ومن على شاكلته من مشايخ التصوف والموالد يعللون النصوص ويعارضونها على حسب أهوائهم وأذواقهم وعقائدهم وهذا منها، فالمالكي هنا يعارض حديثا في الصحيحين عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجد عنده أبا جهل وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

(يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب فلم يزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعرضها عليه ويعيد له تلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم هو: على ملة عبد المطلب وأبى أن يقول لا إله إلا الله فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أما والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك فأنزل الله عز وجل {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم} وأنزل الله تعالى في أبي طالب فقال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين} . [2]

وهنا أمور تثبت مخالفة المالكي ومعارضته للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وأن أبا طالب رفض الموت على دين ابن أخيه وموته على ملة عبدالمطلب:

الأول: التعارض بين طلب النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمه قول كلمة التوحيد، وبين طلب أبي جهل وابن أمية من عدم ترك ملة عبدالمطلب، فلو كان مؤمنا لقبل - صلى الله عليه وسلم - من عمه وفاته عليها؟؟ ولكان أبو جهل وابن أمية مؤمنين!

الثاني: رغبة النبي - صلى الله عليه وسلم - الإستغفار لعمه أبي طالب صريح في موته على الكفر الذي هو ملة عبدالمطلب.

الثالث: نهي الله عزوجل نبيه - صلى الله عليه وسلم - من الإستغفار للمشركين ولو كانوا أولي قربى، نزلت في عمه أبي طالب دليل آخر على موته على الشرك الذي هو ملة عبدالمطلب.

الرابع: لما كانت رغبة أبي طالب الموت على دين أبيه عبدالمطلب، وعدم تحقق رغبة

(1) أدلة معتقد أبي حنيفة (ص 102) .

(2) البخاري (الجنائز ح 1360) ومسلم (الإيمان ح 24) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت