كما ذكر قصتين هزيلتين إحداهما في زمن الدولة الأموية والأخرى في زمن العباسية:
فحكي أنه كان في زمان الخليفة عبد الملك بن مروان شاب حسن الصورة في الشام وكان يلهو بركوب الخيل فبينما هو ذات يوم على ظهر حصانه إذ أجفل الحصان وحمله في سكك الشام ولم يكن له قدرة على منعه فوقع طريقه على باب الخليفة فصادف ولده ولم يقدر الولد على رد الحصان فصدمه بالفرس وقتله فوصل الخبر إلى الخليفة فأمر بإحضاره فلما أن أشرف إليه خطر على باله أن قال إن خلصني الله تعالى من هذه الواقعة أعمل وليمة عظيمة وأستقرئ فيها مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما حضر قدامه ونظر إليه ضحك بعدما كان يخنقه الغضب فقال يا هذا أتحسن السحر قال لا والله يا أمير المؤمنين فقال عفوت عنك ولكن قل لي ماذا قلت قال قلت إن خلصني الله تعالى من هذه الواقعة الجسيمة أعمل له وليمة لأجل مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال الخليفة قد عفوت عنك وهذه ألف دينار لأجل مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنت في حل من دم ولدي فخرج الشاب وعفى عن القصاص وأخذ ألف دينار ببركة مولد النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وحكي أنه كان في زمان أمير المؤمنين هارون الرشيد شاب في البصرة مسرف على نفسه وكان أهل البلد ينظرون إليه بعين التحقير لأجل أفعاله الخبيثة غير أنه كان إذا قدم شهر ربيع الأول غسل ثيابه وتعطر وتجمل وعمل وليمة واستقرأ فيها مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - ودام على هذا الحال زمانا طويلا ثم لما مات سمع أهل البلد هاتفا يقول احضروا يا أهل البصرة واشهدوا جنازة ولي من أولياء الله فإنه عزيز عندي فحضر أهل البلد جنازته ودفنوه فرأوه في المنام وهو يرفل في حلل سندس واستبرق فقيل له بم نلت هذه الفضيلة قال بتعظيم مولد النبي - صلى الله عليه وسلم -. [1]
تم بحمد الله ما أردنا نصح الأمة به في بيان مافي المولد من اللهو والرقص وتضييع الأوقات والعقائد الباطلة التي تخالف دين الإسلام كونه - صلى الله عليه وسلم - أصل المخلوقات، والإستدلال بالمنكر على إرهصات حصلت وقت ميلاده - صلى الله عليه وسلم -، وأنه من إحداث الرافضة
(1) (3/ 364 فما بعدها)