بالخواص التي فيهم، فجاز أن يقال هم الناس". [1] "
قال المازري: النصيحة مشتقة من نصحت العسل إذا صفيته، يقال: نصح الشيء إذا خلص، ونصح له القول إذا أخلصه له أو مشتقة من النصح وهي الخياطة المنصحة وهي الإبرة، والمعنى أنه يلم شعث أخية بالنصح كما تلم المنصحة ومنه التوبة النصوح كأن الذنب يمزق الدين والتوبة تخيطه.
وقال الخطابي: النصيحة كلمة جامعة معناها حيازة الحظ للنصوح له، وهي من وجيز الكلام بل ليس في الكلام كلمة مفردة تستوفى بها العبارة عن معنى هذه الكلمة.
قال النووي: بل هو وحده محصل لغرض الدين كله لأنه منحصر في الأمور التي ذكرها فالنصيحة لله وصفه بما هو له أهل والخضوع له ظاهرا وباطنا والرغبة في محابه بفعل طاعته والرهبة من مساخطه بترك معصيته والجهاد في رد العاصين إليه.
والنصيحة لكتاب الله تعلمه وتعليمه، وإقامة حروفه في التلاوة وتحريرها في الكتابة وتفهم معانيه وحفظ حدوده، والعمل بما فيه وذب تحريف المبطلين عنه.
والنصيحة لرسوله تعظيمه ونصره حيا وميتا، واحياء سنته بتعلمها وتعليمها، والاقتداء به في أقواله وافعاله ومحبته ومحبة أتباعه.
والنصيحة لائمة المسلمين إعانتهم على ما حملوا القيام به، وتنبيههم عند الغفلة وسد خلتهم عند الهفوة، وجمع الكلمة عليهم ورد القلوب النافرة إليهم، ومن أعظم نصيحتهم دفعهم عن الظلم بالتي هي أحسن. ومن جملة أئمة المسلمين أئمة الاجتهاد، وتقع النصيحة لهم ببث علومهم ونشر مناقبهم وتحسين الظن بهم.
والنصيحة لعامة المسلمين الشفقة عليهم، والسعي فيما يعود نفعه عليهم وتعليمهم ما ينفعهم، وكف وجوه الأذى عنهم، وأن يحب لهم ما يحب لنفسه ويكره لهم ما يكره لنفسه. [2]
(1) معتصر المختصر (2/ 288) .
(2) انظر فتح الباري (1/ 138) .