كافر يكون له مذلة). [1]
قلت: تعليل باهت بارد لا وجه له من الناحية العلمية، ويدل على جهل قائله بالسيرة النبوية وأحداثها، فوطء ظله - صلى الله عليه وسلم - بجانب الأذى الذي لقيه - صلى الله عليه وسلم - في شعب أبي طالب، أو الروث الذي ألقي عليه وهو يصلي، وإخراجه من مكة وقتل عمه حمزة - رضي الله عنه - وشج رأسه وكسر رباعيته - صلى الله عليه وسلم - لا شيء.
عقيدة الدكتور المالكي
أما المالكي فإنه يستدل لنفي الظل عنه - صلى الله عليه وسلم - في سياق كلامه في أحد الموالد المسجلة التي قرر فيها عقيدته أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نور مادي محسوس يرى وينظر وأنكر معنويته، فقال:"وفي هذا يقول شيخ مشايخنا من علماء الشناقطة:"
خص نبينا بعشر خصال * لم يحتلم قط وماله ظلال
والأرض ما يخرج منه تبتلع * كذلك الذباب عنه ممتنع
تنام عيناه وقلب لا ينام * من خلفه يرى كما يرى أمام
إلى آخر الأبيات التي في الخصائص، الشاهد في أنه قال: (لا ظلال) ، يعني لا ظل له". انتهى كلامه بحروفه."
قلت: أدلة نفي ظله - صلى الله عليه وسلم - لا خطام لها ولا زمام، وهناك دليلان على نفي الظل:
الأول: حديث مرسل (عن ذكوان ان رسول الله لم يكن يرى له ظل في شمس ولا قمر) . عزاه السيوطي للحكيم الترمذي من طريق عبد الرحمن بن قيس الزعفراني عن عبد الملك بن عبد الله بن الوليد عن ذكوان. [2]
الثاني: عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: (لم يكن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ظل، و لم يقم مع شمس قط إلا غلب ضوؤه ضوء الشمس، ولم يقم مع سراج قط إلا غلب ضوؤه السراج) . ذكره ابن الجوزي في الوفا بدون إسناد. [3]
(1) ذكره عنه العاقولي في كتابه الرصف (1/ 86) .
(2) الخصائص الكبرى (1/ 122) .
(3) الوفا بأحوال المصطفى - رضي الله عنه - (ص412) .