الوقفة الثالثة: ثم زعم المالكي أنه عليه الصلاة والسلام قادم في العالم الجسماني من العالم النوراني ... وحاضر عند قول التالي: فولد - صلى الله عليه وسلم - ... الخ"هطرقة من المالكي، وتقرير لعقيدة خلق النبي - صلى الله عليه وسلم - من نور بزعمه قدومه - صلى الله عليه وسلم - إلى العالم الجسماني من العالم النوراني. وهو كلام لا دليل عليه. وهو نظير كلامه المغلق المذكر آنفا حيث قال:"حضور ظلي هو أقرب من حضوره الأصلي"."
الوقفة الرابعة: استدل المالكي لزعمه الباطل حضور روح النبي - صلى الله عليه وسلم - للمولد عند قول التالي: (فولد - صلى الله عليه وسلم - .. ) لأنه - صلى الله عليه وسلم - (متخلق بأخلاق ربه) وبالحديث القدسي في زعمه (أنا جليس من ذكرني) وحديث آخر في الصحيحين (أنا مع من ذكرني) ، مما يجعله - صلى الله عليه وسلم - يمتلك قدرة ربه عزوجل في حضوره مجالس الذكر، وهنا أمران:
الأول: استدلاله على حضور روحه - صلى الله عليه وسلم - للموالد بعبارة (متخلق بأخلاق ربه) ، وهي مستقاة من حديث باطل نصه: (تخلقوا بأخلاق الله) قال عنه ابن القيم في مدارج السالكين:"أثر باطل" [1] ، وهو من عبارت أقطاب التصوف جاء على لسان ذي النون المصري كما في الحلية [2] ، والسهروردي صاحب العوارف [3] ، وقال ابن عربي:"سئل الجنيد عن المعرفة والعارف فقال لون الماء لون إنائه أي هو متخلق بأخلاق الله تعالى حتى كأنه هو وما هو هو". [4]
قلت: والصحيح أنه - صلى الله عليه وسلم - كان خلقه القرآن، وقال عنه ربه عزوجل {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (القلم:4) . وأيضا هناك مئات الإحتفالات تقام ليلة مولده، فهل تحضر روحه - صلى الله عليه وسلم - هذه الموالد؟؟؟؟
ثانيا: استدلاله على حضوره - صلى الله عليه وسلم - الموالد بقياس فاسد بقول: (أنا جليس من ذكرني) ، وزعم أنه حديث قدسي جهلا منه، والصحيح أنه من قول كعب الأحبار عن نبي الله
(3) فيض القدير (5/ 170) .
(4) المصدر السابق (2/ 482) .