أو تابع في استحسان القيام في المولد معللا البيت الثاني المذكور أعلاه
لتشخيص ذات المصطفى وهو حاضـ* ـر بأي مكان فيه يذكر بل دان
بقوله:
"الوجه الخامس: قد يقال إن ذلك في حياته وحضوره - صلى الله عليه وسلم - وهو في حالة المولد غير حاضر. فالجواب: إن قاريء المولد الشريف مستحضر له - صلى الله عليه وسلم - بتشخيص ذاته فهو عليه الصلاة والسلام قادم في العالم الجسماني من العالم النوراني من قبل هذا الوقت بزمن الولادة الشريفة وحاضر عند قول التالي: (فولد - صلى الله عليه وسلم -) بحضور ظلي هو أقرب من حضوره الأصلي، ويؤيد هذا الإستحضار التشخيص والحضور الروحاني أنه عليه الصلاة والسلام متخلق بأخلاق ربه، وقد قال عليه الصلاة والسلام في الحديث القدسي (أنا جليس من ذكرني) ، وفي رواية: (أنا مع من ذكرني) ، فكان مقتضى تأسيه بربه وتخلقه بأخلاقه أن يكون - صلى الله عليه وسلم - حاضرا مع ذكره في كل مقام يذكر فيه بروحه الشريفة ويكون استحضار الذاكر ذلك موجبا لزيادة تعظيمه - صلى الله عليه وسلم -". [1]
انتهى كلامه ولنا معه وقفات:
الوقفة الأولى: قوله:"إن روحه جوالة سياحة ... إلخ"كلام يحتاج إلى دليل ثابت من الكتاب والسنة، ويرده كثرة مجالس الخير ومشاهد النور والعلم التي كانت بعده - صلى الله عليه وسلم - في حياة أصحابه - رضي الله عنهم - وحتى نهاية القرون المشهود لها بالخيرية، ولم ينقل لنا أهل تلك الفترة ما زعمه المالكي حضور روحه - صلى الله عليه وسلم - لهذه المجالس والمشاهد، لكنها الصوفية دين الخرافة والبدع.
الوقفة الثانية: تقيده استحضار وتشخيص ذات النبي - صلى الله عليه وسلم - لقاريء المولد المليء بالأحاديث الواهية والموضوعة وبعض عقائد الصوفية، تنقيص لقراء القرآن وكتب السنة المشرفة والتي تحوي حياة سيد الخلق - صلى الله عليه وسلم -. ثم زعم حضوره - صلى الله عليه وسلم - عند قول التالي ( .. فولد - صلى الله عليه وسلم - .. ) ، أمر يدعو للعجب من هذه العقلية الخرافية، ترى هل هذا مقيد بالمولد، أو لكل من قراء كتابا في السيرة، أو قرأ أحاديث الميلاد النبوي من أحد كتب السنة الشريفة؟.
(1) (ص 30) .