لأصحابها، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وبعد أن بينا زيف كلام المالكي آنفا زعمه حضور روحه - صلى الله عليه وسلم -، يجب علينا بينا الوجه الآخر لمشايخ المولد القائلين بحضوره مجالس الخير بجسده وأنه يُرى من قبل الخواص، وفي ذلك يقول صاحب كتاب المولد بين المؤيدين والمعارضين:
"وبعد ثبوت حضور الأنبياء إلى بيت المقدس للإتمام برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإنه من السَّفَه استكثار حضوره - صلى الله عليه وسلم - مجالس الخير وأن يراه من نوّر الله بصيرته من الخاصة". [1]
قلت: وهذا ثابت عنهم بنص قول الشاعر الذي ذكرناه آنفا:
عجبت لمن له عقل وفهم * يرى هذا الجمال ولا يقوم
وقال آخر:
وقد سن أهل العلم والفضل والتقى * قياما على الأقدام مع حسن إمعان
لتشخيص ذات المصطفى وهو حاضر * بأي مكان فيه يذكر بل دان
ففي البيت الأول نص على القيام لأجل الجمال الذي يُرى، ولا أظن عاقلا يقول بإمكانية رؤية الروح وجمالها لأنها ليست مادة كالجسم؟؟
أما البيتين الآخرين فقد أوضح فيهما الشاعر أن بعض مشايخ التصوف والمولد سن القيام لأجل رؤية ذات النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهناك فرق بين الذات والروح، مما يثبت تدليس المالكي وتعالمه في هذه القضية وغيرها.
يقول صاحب كتاب الختمية:"أما القيام في حالة ذكر الولادة فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - بشر الخَتْم في منامه بأنه يحضر حين ذكر الولادة وبما أن الشيطان لا يتمثل بالرسول - صلى الله عليه وسلم - فقد وجب التصديق بحضوره - صلى الله عليه وسلم -، ولذلك وجب القيام لحضوره إكراما له". [2]
فيفهم من هذا أن الحضور ذاتي وليس روحي كما زعم المالكي أنفا، ونسوق هنا قصة اسطورية ذكرها الجبرتي في كتابه عجائب الآثار في ترجمة الشيخ علي بن حجازي بن محمد البيومي، فقال:
"ومن كلامه في آخر رسالة الخلوتية ما نصه فمن منن الله علي وكرمه أني رأيت"
(1) الإحتفال بالمولد النبوي بين المؤيدين والمعارضين (ص 87) .
(2) انظر كتاب (تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي 1/ 305) .