فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 155

و لا أدري رد فعله تجاه ما اشترطه عليه نور الدين محمود، لأني لم أعثر عليه في المصادر التي اطلعت عليها، مع العلم أن هذا الملك كان ملجئا للفلاسفة و متهما باعتقاد مذهبهم [1] .

و الوسيلة الرابعة تحذير السنيين من الانهزامات السياسية و العسكرية جراء انتشار الفلسفة اليونانية بينهم، هذا التحذير قاله ابن قيم الجوزية ليتخذ المسلمون موقفا حازما من تلك الفلسفة و يقاومونها، و أيد كلامه بثلاثة أمثلة، أولها أنه لما اشتغل أهل العراق بالفلسفة و علوم الإلحاد في أواخر المائة الثالثة و أوائل الرابعة، سلّط الله عليهم القرامطة الباطنية، فكسروا عسكر الخلافة عدة مرات، و تعرّضوا للحجيج و قتلوا منهم كثيرا [2] .

و المثال الثاني، مفاده أنه لما انتشرت الفلسفة و المنطق بين أهل المشرق الإسلامي في القرن السابغ الهجري، سلّط الله عليهم التتار، فأبادوا أكثر بلادهم و استولوا عليها [3] ؟

و المثال الثالث، أنه لما انتشرت الفلسفة و المنطق بين أهل المغرب، سلّط الله عليهم النصارى، فاستولوا على أكثر بلادهم، و أسروهم رعية لديهم [4] . و واضح من كلام ابن قيم الجوزية أنه يقصد أهل الأندلس الذين تعرّضوا لهجومات النصارى في حركاتهم الاستردادية للأندلس، مما استدعى تدخل الموحدين لنجدتهم، كما هو معروف في التاريخ، ثم انتهي الأمر بضياع الأندلس نهائيا من أيدي المسلمين و عودتها إلى النصارى.

(1) نفسه، ج2 ص: 262.و ابن كثير: البداية، ج 13 ص: 37.

(2) إغاثة اللهفان، ج 2 ص: 270.

(3) نفس المصدر، ج2 ص: 269.

(4) نفسه، ج2 ص: 269.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت