علامة بالحبر، فبقيت على رجله يومين دون تغير، فعرفوا أنه لم يتوضأ [1] . و لا ندري أكان لا يصلي، أم كان يتيمم للصلاة في هذين اليومين؟.
و يُستنتج مما قلناه، أن الغالبية العظمى من الفلاسفة الذين ذكرناهم كانوا منحرفين فكرا و سلوكا، منهم ثلاثة ذكرت الروايات أنهم تأبوا عما كانوا فيه، و هم ابن سينا و الغزالي و الفخر الرازي، فماذا يعني ذلك؟ و كيف نتعامل مع تراثهم الفكري الذي صنفوه قبل توبتهم؟.
هؤلاء الثلاثة: أبو علي ابن سينا و أبو حامد الغزالي و الفخر الرازي، هم من كبار الفلاسفة المسلمين الذين رُوي أنهم تأبوا في أخريات حياتهم عما كانوا فيه من كلام و فلسفة، و رجعوا إلى الكتاب و السنة، و تركوا تراثا فكريا غزيرا، يُعبر عن توجهاتهم و قناعاتهم الفكرية قبل مرحلة التحول الأخيرة، فكيف نتعامل معه؟ ليس أمامنا إلا ثلاثة حلول لا رابع لها، إما أن نقبله كله، و إما أن نرفضه كله، و إما أن نأخذ منه ما يصح و نترك ما لا يصح.
و قبل التعليق على هذه الحلول أذكر كلاما قيما للشيخ تقي الدين بن تيمية، تعرّض فيه للموضوع الذي نحن بصدد الخوض فيه، فذكر أن كثيرا من المتكلمين و المتفلسفين الإسلاميين تأبوا في أخريات حياتهم عما كانوا فيه، و الله تعالى يقبل توبة عباده و يعفوا عن السيئات، لكن بقاء كلامهم و كتبهم و آثارهم هو (( محنة عظيمة في الأمة، و فتنة عظيمة لمن نظر فيها، و لا حول و لا قوة إلا بالله ) ) [2] .
(1) السيّر، ج 22 ص: 364، 366.
(2) الاستقامة، ج 1 ص: 79 - 80.