فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 155

هو أحد الآلهة. فأوصلوا ذلك إلى السلطان الموحدي أبي يوسف يعقوب (ت 595 ه) ، فاستدعى ابن رشد أمام الأعيان، و قال له: أهذا خطك؟ قال: لا، فقال السلطان: لعن الله كاتب هذا الخط، و أمر الحاضرين بلعنه؛ ثم أخرجه و أبعده و هو في حالة سيئة. و بعدها أمر -أي السلطان- بإبعاد كل من يشتغل بعلوم الأوائل، و كتب بذلك إلى الأقاليم [1] .

لكن إبعاده لم يستمر طويلا، فعندما انتقل السلطان من قرطبة إلى مراكش غيّر موقفه من الفلسفة و أقبل على دراستها، و استدعى ابن رشد إليه ليعفوا عنه و يُحسن إليه، فالتحق به بمراكش، لنكه سرعان ما مرض و توفي سنة 594 ه و قيل سنة 595 ه [2] .

و الحادثة الثالثة فيها تهديد بالنفي لمن اشتغل بعلوم الأوائل، و ذلك أن الملك الأشرف موسى الأيوبي (ت 635 ه) لما ملك مدينة دمشق، نادى مناديه بألا يشتغل أحد من الفقهاء بشيء من العلوم سوى التفسير و الحديث و الفقه، و من اشتغل بالمنطق و الفلسفة و علوم الأوائل، نُفي من البلد [3] .

و واضح من استخدام بعض أهل السنة للنفي و الإبعاد كوسيلة لمقاومة الفلسفة اليونانية، ما كان لها أن تضع حدا نهائيا لها، لكنها ساهمت في تطويقها و أضعافها، و تخويف أهلها و المتعاطفين معها.

خامسا: استخدام الرأي العام لمقاومة الفلسفة و أهلها:

استخدم بعض السنيين الرأي العام الشعبي لمقاومة الفلسفة و رجالها، بالمشرق الإسلامي و مغربه، ففي المشرق رُوي أن بعض أهل الحديث كان

(1) عبد الواحد المراكشي: المعجب، ج 1 ص: 306.

(2) نفس المصدر، ج 1 ص: 306 - 307.

(3) ابن كثير: البداية و النهاية، ج 13 ص: 148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت