فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 155

فلسفة وثنية مليئة بالأباطيل و الضلالات و الشركيات، كالقول بقدم العالم، و إنكار النبوة، و بعث الأجساد، و الاعتقاد في الكواكب و النجوم، و القول بالعقول العشرة، و غيرها من الانحرافات و الأباطيل.

و ختاما لما ذكرناه في هذا المبحث، يتبين أن بعض علماء أهل السنة تصدوا للفلاسفة المسلمين في سعيهم الجمع بين الشريعة و فلسفة اليونان، بعدما تبين لهم خطورة ما يقوم به هؤلاء، فردوا عليهم، و كشفوا نواياهم، و حذّروا منهم، فكان ذلك أسلوبا ناجحا و فعالا من أساليب مقاومة أهل السنة للفلسفة اليونانية.

سابعا: رفض المنطق الأرسطي المشائي:

رفض أئمة علماء أهل السنة المنطق الأرسطي المشائي ضمن رفضهم لفلسفة اليونان و مقاومتهم لها، فهجروه و زهدوا فيه، لقصوره و لكنته و عجزه، و عدم ضروريته، و اختلاطه بالفلسفة، فكان هذا موقفهم منه منذ القرن الثالث الهجري إلى زمن أبي حامد الغزالي المُتوفّى سنة 505 ه، حيث انقسموا حياله إلى رافض مقاوم له، و إلى مدافع داعية إليه [1] .

فبخصوص المدافعين عن المنطق المشائي الداعين إليه، فسأذكر منهم ثمانية علماء، أولهم الفقيه أبو محمد بن حزم الأندلسي الظاهري (ت 456 ه) ، له كتاب التقريب لحدود المنطق، حثّ فيه على الاعتناء بالمنطق، و قدّمه على العلوم، و قال عن كتابه هذا: هو كتاب جليل المنفعة عظيم الفائدة، لا غنى لطالب الحقائق عنه، فمن أراد أن يقف على علم الحقائق فليقرأه [2] .

(1) ابن تيمية: مجموع الفتاوى، ج 9 ص: 184.و حاجي خليفة: كشف الظنون، ج 2 ص: 1863.و القنوجي: أبجد العلوم، ج 2 ص: 546.

(2) ابن حزم: الإحكام في أصول الأحكام، ط 1 القاهرة دار الحديث، 1404، ج 5 ص: 78.و الذهبي: السيّر، ج 18 ص: 186.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت