هؤلاء للجمع بينه و بين فلسفتهم البشرية القاصرة. كما أن كل من يعرف دين الإسلام يعلم أنه يتناقض تماما مع فلسفة اليونان في التوحيد و النبوة و المعاد، و غيرها من حقائق الدين، لذا فان دعوى الجمع بينهما، هي عملية تدليسية تمويهية تلفيقية، و تغليطية تحريفية تخريفية، تنطوي على نوايا خفية خبيثة مغرضة، و هي أيضا كذب على الشرع و على الناس. كما أن الإنسان الصريح مع نفسه و المنطقي معها و المحترم للعقل و العلم، يرفضها برمتها، لأن تصورها وحده يكفي للحكم على بطلانها، لأنها تستلزم الجمع بين المتناقضين، كالقول بحدوث العلم و قدمه، و هذا مستحيل.
كما أنه -أي الإسلام -لا يقبل الجمع و لا الخلط أصلا، فهو دين يفرض على أتباعه الخضوع و الاستسلام التامين لله رب العالمين، و يرفض أي مبدأ بشري يُنافسه، أو يُزاحمه، أو يُساويه، أو يعلو عليه، أو يحل محله، و يعد كل محاولة لإحلال الفكر البشري محل الوحي الإلهي ضلالا و انحرافا عن الصراط المستقيم، و عبودية لغير الله، قال تعالى: (( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه، و أضله الله على علم ) )-سورة الجاثية/23 - ،و (( اتخذوا أحبارهم و رهبانهم أربابا من دون الله ) )-سورة التوبة/31 - ،و (( أن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه، و لا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) )-سورة الأنعام/153 - . و مع هذا فان الإسلام لا يمنع أهله من الاستفادة مما عند غيرهم من المنافع الدنيوية المباحة كالفوائد و المعطيات الصحيحة التي قد نجدها في طبيعيات الفلسفة اليونانية، و غيرها من المذاهب الفكرية.
و إنني لأتعجب من سعي الفلاسفة المسلمين للجمع بين الإسلام و فلسفة اليونان المشائية، فما الذي أعجبهم فيها و لم يجدوه في الإسلام؟!! و هي