أن لا تُطبع هذه الكتب إلا لضرورة و بأعداد قليلة، على أن تُلحق بها تنبيهات و تحذيرات و ملاحظات عن هذه الكتب و أصحابها.
كان هذا تعليقنا على توبة طائفة من كبار الفلاسفة المسلمين عن أفكارهم و سلوكياتهم المنحرفة و علاقتها بتراثهم العلمي، فما هي الأسباب التي أوصلتهم - و غيرهم - إلى الانحرافات السلوكية التي ذكرناها سابقا؟، فكانت وسيلة فعالة بيد علماء أهل السنة لمقاومتهم.
نورد في البداية أراء بعض علماء أهل السنة في أسباب الانحرافات السلوكية لدي الفلاسفة المسلمين، ثم بعد ذلك نفصّل فيها بعض الشيء. أولهم المؤرخ الفقيه عبد الرحمن بن الجوزي (ت 597 ه) يرى أن سبب انحراف أقوام من الفلاسفة المسلمين عن الإسلام، جهلهم بالفلسفة اليونانية و انهزامهم تجاهها، و ذلك أنهم سمعوا أن فلاسفة اليونان كانوا حكماء ينكرون الخالق و يدفعون الشرائع، فصدّقوا بذلك و رفضوا الدين و انحرفت سلوكياتهم؛ و هذا خطأ منهم كبير فإن فلاسفة اليونان يؤمنون بالخالق، ولا ينكرون النبوات و إنما أهملوا النظر فيها [1] .
و الثاني هو الرحالة ياقوت الرومي الحموي (ق: 7 ه) ، أرجع انحراف الفلاسفة في أفكارهم و سلوكياتهم إلى الإعراض عن نور الشريعة، و الاشتغال بظلمات الفلسفة [2] .
و ثالثهم الشيخ أبو عمرو بن الصلاح، جعل الفلسفة مصدر الظلال و الفساد و الانحراف، و قال عنها: (( هي أس السفه و الانحلال، و مادة الحيرة و الظلال و الزيغ و الزندقة، من تلبس بها عميت بصيرته عن محاسن الشريعة
(1) تلبيس إبليس، ص: 59، 61.
(2) معجم البلدان، ج 3 ص: 377.