فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 155

و مغربه، قصد التصدي لتلك الفلسفة و أهلها. و سأذكرها فيما يلي تباعا إن شاء الله تعالى.

أولا: حرق كتب الفلسفة و منع بيعها:

عثرتُ على ثلاثة حوادث بالمشرق الإسلامي أُحرقت فيها كتب الفلسفة، أولها إن السلطان محمود بن سبكتكين الغزنوي (ت 421 ه) لما ملك مدينة الري، أحرق كتب الفلاسفة و النجوم و الاعتزال [1] .

و الثانية هي أنه لما تولى الطبيب المتفلسف أبو الوفاء بن المرخم (ت 555 ه) قضاء بغداد، و أساء السيرة في الرعية، أمر الخليفة العباسي المستنجد بالله بالقبض عليه سنة 555 ه، فاستُصفيت أمواله، و أخذت منه كتبه، و أُحرق منها ما كان في علوم الفلسفة، كرسائل إخوان الصفا، و كتاب الشفاء لابن سينا و ما يشاكلهما، و أُدخل ابن المرخم السجن فمات فيه [2] .

و الثالثة هي أنه عندما أُتهم المتفلسف الركن عبد السلام بن عبد الوهاب بن عبد القادر الجيلاني البغدادي (ت 611 ه) بالتعطيل و اعتقاد عقيدة الفلاسفة، جمع الوزير ابن يونس البغدادي الحنبلي (ت 593 ه) كتبه و عقد له محاكمة حضرها أعيان الناس، و فيها كان الطبيب أبو بكر بن المارستانية (ت 599 ه) يقرأ بعض كتب عبد السلام على الحاضرين، و يقول: ألعنوا من كتبها و من يعتقدها، فيصيح العوام باللعن حتى تعدى إلى جده الشيخ عبد القادر الجيلاني. ثم وجد محاكموه في بعض كتبه مخاطبة كوكب زُحل، بقوله: (( أيها الكوكب المنير أنت مدبر الأفلاك، و تحي و تُميت و أنت إلهنا ) )، فقالوا له:

(1) ابن الأثير: الكامل في التاريخ، حققه عبد الله القاضي، ط 2 بيروت، دار الكتب العلمية، 1995 ج 8 ص: 170.

(2) نفس المصدر، ج 9 ص: 439.و ابن خلكان: وفيات الأعيان، ج 3 ص: 124.و ابن الجوزي: المنتظم، ج 10 ص: 194.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت