أهذا خطك؟ قال: بلى، كتبته لأرد على قائله و من يعتقده. فأمر الوزير بإحراق كتبه، من بينها: كتب الفلسفة و السحر و عبادة النجوم، و رسائل إخوان الصفا. و أدخل هو السجن مدة ثم أُفرج عنه بعد استتابته [1] .
و يُذكر أن من الأسباب التي دفعت الوزير ابن يونس إلى محاكمة الركن عبد السلام أنه كان خصما له، و بينه و بين أسرة الركن عبد السلام عداوة قديمة [2] ، هذا فضلا على أن السبب الرئيسي المعلن عنه هو اتهامه بتعطيل الصفات و اعتقاد عقيدة الفلاسفة.
و أما في المغرب الإسلامي فقد عثرت على ثلاثة حوادث أُحرقت فيها كتب الفلسفة، أولها إن الحاجب أبا عامر بن أبي عامر الأندلسي (ت 393 ه) لما آلت إليه مقاليد الحكم الأموي بالأندلس -زمن الخليفة الصبي هشام بن الحكم- عمد إلى خزانة كتب الخليفة المُتوفى: الحكم المستنصر، و أخرجها و فرز منها كتب الفلسفة، و كانت كثيرة جدا، فأحرق منها مجموعة و طمر أخرى بمشهد من العلماء، فعل ذلك تقبيحا للخليفة الحكم المُغرَم بجمع كتب الفلسفة [3] . و قيل أن سبب إحراقه لها رغبته في التقرّب إلى العوام، مع اشتغاله هو بها شخصيا في الخفاء [4] .
و الثانية هي أن السلطان المرابطي أبا الحسن علي بن يوسف ين تاشفين (ت 537 ه) كان شديد الكره للفلسفة و علم الكلام، فأمر بحرق كتبهما و معها
(1) ابن رجب: الذيل، ج 2 ص: 71، 72.و جمال الدين القفطي: تاريخ الحكماء من أخبار العلماء، بغداد، مكتبة المثنى، دت ص: 288.و ابن العبري: مختصر تاريخ الدول، بيروت، دار المشرق، ص: 238. و ابن العماد الحنبلي: شذرات، ج 7 ص: 85.
(2) ابن رجب: نفسه، ج 2 ص: 71، 72.
(3) الذهبي: السيّر، ج 17 ص: 15.
(4) المقري: نفح الطبيب، ج 1 ص: 221.