فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 155

و رابعا إن هؤلاء الفلاسفة الذين قتلوا اظهروا من الطامات و الانحرافات العقائدية و السلوكية ما يستحقون به القتل شرعا و عقلا، فأما شرعا فواضح، وذلك أن انحرافاتهم العقائدية و السلوكية هي طعن في دين الإسلام و حرب عليه و انتهاك له، و هي اخطر عليه من قطاع الطرق الذين أمر الشرع بقطع أطرافهم.

و أما عقلا فهؤلاء المنحرفون لم يحترموا عقولهم و لا فلسفتهم و لا مجتمعهم، و داسوا على مقدسات المسلمين، فكان القتل جزاءهم. و هذا أمر معروف فأي إنسان يدوس على مقدسات مجتمع ما، و لا يحترم مشاعرهم و عقائدهم، فسيكون القتل مصيره، من ذلك: ماذا ينتظر إنسان ما يدوس على العلم الأمريكي أمام مرأى و مسمع من الأمريكيين؟!. فكان على هؤلاء الفلاسفة المنحرفين أن يحترموا مجتمعهم، فإن حريتهم تنتهي عند بداية حرية غيرهم، فكما هو له الحق في التعبير عن آرائه و أفكاره، فكذلك معارضوه لهم الحق أيضا في الدفاع عن أفكارهم التي هاجمها الطرف الأول. لذا كان أمامهم ثلاثة خيارات، أولها الاحتفاظ بانحرافاتهم دون إظهارها، و ثانيها الهجرة إلى مجتمع آخر يسمح لهم بإظهارها، و ثالثها إظهارها في مجتمعهم و تحمل تبعاتها.

خامسا: هل كان الفلاسفة المسلمون سلبيين تجاه الفلسفة اليونانية؟:

تبين لي مما ذكرناه عن الفلاسفة المسلمين أن معظمهم كانوا سلبيين انهزاميين تجاه الفلسفة اليونانية، و على رأسهم كبار الفلاسفة المشائين، و هم: يعقوب الكندي، و أبو نصر الفارابي، و أبو علي بن سينا، و ابن رشد الحفيد، و يؤيد ذلك الشواهد الآتية، أولها إن معظم مصنفات كبار الفلاسفة المسلمين، كانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت