573 هجرية [1] . و لم أعثر على تفاصيل أخرى عن هذه الحادثة، و يبدو أن أسبابها مذهبية عقيدية.
و يتبين مما ذكرناه أن الفلاسفة الخمسة الذين قتلوا، من بينهم اثنان قُتلوا لسوء عقيدتهما، و هما: صالح بن عبد القدوس، و شهاب الدين السهروردي. و الثلاثة الباقون انضمت إلى سوء العقيدة، أسباب شخصية كانت العامل الأساسي في قتلهم، كما هو حال عين القضاة، و الرفيع الجيلي.
كما أن اعتماد أهل السنة على إهدار الدم و القتل لمقاومة الفلسفة اليونانية، تمّ أساسا على أيدي بعض حكامهم. و لا شك أن فعلهم هذا قد ساهم في الحد من نفوذ الفلسفة و انتشارها علانية بين الناس؛ لذا وجدنا بعض رجالها يهربون و يختفون، و قد يُعلنون توبتهم خوفا من القتل، أو عن صدق نية، أو بهما معا.
عثرت على حادثتين تمّ فيهما النفي و الإبعاد في حق رجلين من أهل الفلسفة، و حادثة أخرى فيها التهديد بالنفي لمن درس علوم الأوائل، الأولى مفادها أن الفيلسوف أبا عبد الله بن سليمان الرعيني الضرير القرطبي (ت 437 ه) أُتهم في دينه، فنُفي من قرطبة و التحق بالجزيرة الخضراء من بلاد الأندلس، فأواه أميرها محمد بن القاسم بن حمود [2] .
و الحادثة الثانية مفادها أن الفيلسوف ابن رشد عندما لخّص كتب أرسطو، وجد بعض خُصومه فيها أنه ذكر عن بعض الأقدمين قوله: إن كوكب الزهرة
(1) محمد بن يعقوب الفيروز أبادي: البلغة في تراجم أئمة النحو و اللغة، ط 1 الكويت، جمعية التراث الإسلامي، 1407 ه، ج 1 ص: 90.
(2) ابن سعيد المغربي: المغرب، ج 1 ص: 121.