فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 155

و أما بالنسبة لأسباب سلبية هؤلاء و انهزاميتهم تجاه فلسفة اليونان، فهي كثيرة و متداخلة، يبدو لي أن أهمها ثلاثة أسباب، أولها ضعف إيمانهم بدين الإسلام، أوجد فيهم فراغا روحيا و انهزامية نفسية، ملأتهما فلسفة اليونان. و ثانيها ضعف احتكامهم للكتاب و السنة حرمهم من الانتفاع بنورهما و علمهما، و أوقعهم في الاعتماد على عقولهم القاصرة و حواسهم الناقصة، و على ظنونهم و أهوائهم من جهة، و على أوهام فلاسفة اليونان و ضلالاتهم من جهة أخرى.

و ثالثها تقليدهم و تعصبهم لفلاسفة اليونان عامة و لأرسطو و شيعته خاصة، فحرمهم ذلك استقلالية الفكر، و أبعدهم عن النقل الصحيح و العقل الصريح، و العلم الصحيح، و أضعف فيهم الشجاعة الأدبية و الروح العلمية النقدية الهدمية المبدعة، و أغرقهم في المتناقضات و الانحرافات الفكرية و السلوكية.

سادسا: هل توجد فلسفة إسلامية؟:

أطلق كثير من أهل العلم اسم: الفلسفة الإسلامية، و الفلسفة العربية الإسلامية، و الفلسفة الإسلامية العربية، على التراث الفكري الذي أنتجه الفلاسفة المسلمون خلال العصر الإسلامي. فهل حقا توجد فلسفة إسلامية؟. لقد تبين لي مما ذكرناه في هذا البحث عن الفلسفة اليونانية، أن القول بوجود فلسفة إسلامية أنشأها الفلاسفة المسلمون، هو قول غير صحيح، و في غاية التضليل و التمويه، و التدليس و التحريف و التغليط، و أدلتي على ذلك كثيرة أذكر منها خمسة فقط، أولها إن الفلسفة التي كانت سائدة بين المسلمين هي الفلسفة اليونانية عامة و المشائية خاصة، و هذه الفلسفة إلهياتها و روحها تتناقض تماما مع الإسلام أصولا و فروعا، كالقول بقدم العالم، و جحود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت