فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 155

للمنطق من الانتشار بينهم بشكل كبير، و أصبح له من بينهم أتباع و مدافعون كثيرون.

ثامنا: التركيز على نقد الفلسفة اليونانية في خصائصها العامة:

ركّز بعض العلماء السنيين -في مقاومتهم للفلسفة اليونانية - على نقد خصائصها الفكرية العامة، من حيث رجالها و مميزاتها و منهجها الفكري. ففيما يخص رجالها فقد انتقد الشيخ تقي الدين ابن تيمية بعضهم، و قال: إن كبارهم -كالفارابي و ابن سينا - كانوا على رأي معلمهم أرسطو، و بعضهم كان شديد التعصب له و لفلسفته و الانتصار له و الذب عنه. و قال: إن كلام شيخهم أرسطو في الإلهيات فيه خطأ كبير و تقصير كثير، و هو في غاية الاضطراب كثير الضلال و عظيم المشقة، ليس فيه من الحق إلا القليل، الذي هو كلحم جمل غث على رأس جبل وعر، لا سهل فيُرتقى، و لا سمين فيُنتقل إليه [1] . لكنه مع ذلك اعترف بأن لأرسطو كلام جيد في الطبيعيات مع قليل من الخطأ، و صواب كثير في الرياضيات، و كلامه فيها ككلام غيره من الناس لهم فيها غلط قليل [2] .

ذلك ما قاله الشيخ ابن تيمية عن طبيعيات أرسطو في القرن الثامن الهجري، حسب معارف و علوم عصره. لكن الأصح أن خطأ أرسطو و أصحابه في الطبيعيات كثير جدا، و ليس قليلا. و ذلك أن العلم الحديث أظهر أخطاء كثيرة جدا و أساسية في طبيعيات. فمن ذلك زعمه بأن الأرض ثابتة، و و أن الشمس باردة، و أن النعامة لها أظلاف، و ليست لها أصابع، و أن المرأة لا دخل و لا دور لها في إنجاب الجنين ن و أن دور الدماغ لا دخل له في عملية

(1) درء التعارض، ج 8 ص: 234، ج 9 ص: 434،و ج 10 ص: 143.و منهاج السنة، ج 5 ص: 282.و الرد على البكري، ج 2 ص: 580.و بيان تلبيس الجهمية، ج 1 ص: 372.

(2) ابن تيمية: بيان تلبيس الجهمية، ج 1 ص: 372.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت